فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 488
لينظفكم أو ليطهركم من الذنوب فإن الوضوء تكفير للذنوب أو ليطهركم بالتراب إذا أعوزكم التطهير بالماء فمفعول يريد في الموضعين محذوف واللام للعلة وقيل: مزيدة.
والمعنى: ما يريد اللّه أن يجعل عليكم من حرج حتى لا يرخص لكم في التيمم ولكن يريد أن يطهركم وهو ضعيف لأن «أن» لا تقدّر بعد المزيدة وَلِيُتِمَ ليتم بشرعه ما هو مطهر لأبدانكم ومكفر لذنوبكم. نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ في الدين أوليتم برخصه إنعامه عليكم بعزائمه. لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6) نعمته. والآية مشتملة على سبعة أمور كلها مثنى: طهارتان أصل وبدل، والأصل اثنان مستوعب وغير مستوعب، فالمستوعب باعتبار الفعل غسل ومسح، وباعتبار المحلّ محدود وغير محدود، وإن آلتهما مائع وجامد، وموجبهما حدث أصغر أو أكبر، وأن المبيح للعدول إلى البدل مرض أو سفر وأن الموعود عليهما تطهير الذنوب وإتمام النعمة.
وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بالإسلام ليذكّركم المنعم ويرغبكم في شكره.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولكن يريده لينظفكم وينقيكم عن النجاسة الحكمية الحاصلة بخروج النجس من مخرجه، فإن الحدث والجنابة لا يوجبان نجاسة حقيقية إذا غسل موضع إصابة النجس، فالطهارة إنما تنظف من النجاسة الحكمية. قوله: (فإن الوضوء تكفير للذنوب) عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرجت من يديه كل خطيئة كانت بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نقيّا من الذنوب» . قوله: (بعزائمه) العزيمة: ما شرع أصالة، والرخصة: ما شرع بناء على الأعذار.
قوله: (أصل وبدل) الأصل ما يكون بالماء، والبدل ما يكون بالصعيد. وما يكون بالماء اثنان: مستوعب وهو الغسل، وغير مستوعب وهو الوضوء. ثم الوضوء باعتبار الفعل غسل ومسح، وباعتبار المحل محدود وهو غسل اليدين والرجلين حيث ذكر كل واحد منهما بكلمة الغاية وهي تفيد التحديد، وغير محدود وهو غسل الوجه ومسح الرأس، فإن شيئا منهما لم يذكر بكلمة الغاية. وآلة كل واحدة من الطهارتين مائع وهو الماء وجامد وهو الصعيد، وموجب تلك الطهارتين حدث أصغر أو أكبر. قوله: (ليذكّركم المنعم ويرغبكم في شكره) إشارة إلى وجه ارتباط هذه الآية بما قبلها، فإنه تعالى لما أمر بأنواع الطهارة على حسب اختلاف الأحوال وعلّل الأمر بها بقوله: إنما كان ذلك ليطهركم وليتم نعمته عليكم لكي تشكروا؛ أردف ذلك بما يذكر المنعم ويوجب عليهم شكر نعمه، فإن عظم النعمة وكمالها يوجب على المنعم عليه الاشتغال بخدمة المنعم والانقياد لأوامره ونواهيه، ثم عطف على