فهرس الكتاب

الصفحة 1768 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 491

أكبّوا عليهم، وهمّوا أن يوقعوا بهم إذا قاموا إلى العصر فرد اللّه كيدهم بأن أنزل صلاة الخوف. والآية إشارة إلى ذلك. وقيل: إشارة إلى ما روي أنه عليه الصلاة والسّلام أتى قريظة ومعه الخلفاء الأربعة يستقرضهم لدية مسلمين قتلهما عمرو بن أمية الضمري يحسبهما مشركين فقالوا: نعم يا أبا القاسم اجلس حتى نطعمك ونقرضك. فأجلسوه وهموا بقتله فعمد عمرو بن جحاش إلى رحى عظيمة يطرحها عليه فأمسك اللّه يده، فنزل جبريل فأخبره فخرج. وقيل: نزل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منزلا وعلق سلاحه بشجرة وتفرق الناس عنه فجاء أعرابي فسلّ سيفه فقال: من يمنعك مني؟ فقال: «اللّه» فأسقطه جبريل من يده فأخذ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقال: «من يمنعك مني» ؟ فقال: لا أحد. أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه. فنزلت. إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ بالقتل والإهلاك. يقال: بسط إليه يده إذا بطش به، وبسط إليه لسانه إذا شتمه. فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ منعها أن تمد إليكم وردّ مضرتها عنكم. وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11) فإنه الكافي لإيصال الخير ودفع الشر.

وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا شاهدا من كل سبط ينقّب عن أحوال قومه ويفتّش عنها، أو كفيلا يكفل عليهم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

غزوة ذي المجاز، فلما صلوا ندم المشركون على عدم إكبابهم على المسلمين مرة وهم في الصلاة وهمّوا إلى آخره.

ثم إنه تعالى لما أمر في الآية المتقدمة بأن يذكروا نعمة اللّه تعالى وميثاقه الذي واثقهم به ذكر بعده أخذ الميثاق من بني إسرائيل لكنهم نقضوه وتركوا الوفاء به، فقال تعالى في حقهم: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ فكأنه قيل: فلا تكونوا مثلهم في نقض العهد فتصيروا مثلهم فيما نزل بهم، فقال تعالى: وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا.

قوله تعالى: (مِنْهُمُ) يجوز أن يتعلق ب «نَقِيبًا» وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال من «اثني عشر» لأنه في الأصل صفة له، فلما قدم عليه انتصب حالا. والنقيب فعيل بمعنى فاعل، مشتق من النقب وهو التفتيش؛ ومنه قوله سبحانه وتعالى: فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ [ق: 36] وسمي بذلك لأنه يفتش عن أحوال القوم وأسرارهم، يقال: نقب على القوم ينقب نقابة مثل كتب يكتب كتابة، أي شاهد القوم وتعرف أحوالهم وحملهم على العمل بما أمروا به، فالنقيب هو الأمين الكفيل على قومه. أمر اللّه تعالى موسى عليه الصلاة والسّلام بأن يأخذ من كل سبط نقيبا. يكون كفيلا على قومه بالوفاء بما أمروا به توثقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت