فهرس الكتاب

الصفحة 1776 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 498

عن كثير منكم فلا يؤاخذه بجرمه. قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ (15) يعني القرآن فإنه الكاشف لظلمات الشك والضلال والكتاب الواضح الإعجاز.

وقيل: يريد بالنور محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم.

يَهْدِي بِهِ اللَّهُ وحّد الضمير لأن المراد بهما واحد أو لأنهما كواحد في الحكم. مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ من اتبع رضاه بالإيمان منهم سُبُلَ السَّلامِ طرق السلامة من العذاب أو سبل اللّه. وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ من أنواع الكفر إلى الإسلام. بِإِذْنِهِ بإرادته أو بتوفيقه. وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (16) طريق هو أقرب الطرق إلى اللّه تعالى ومؤدّ إليه لا محالة.

لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ هم الذين قالوا بالاتحاد منهم. وقيل: لم يصرّح به أحد منهم ولكن لما زعموا أن فيه لاهوتا وقالوا: لا إله إلا واحد لزمهم أن يكون هو المسيح فنسب إليهم لازم قولهم توضيحا لجهلهم وتفضيحا لمعتقدهم. قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا فمن يمنع من قدرته وإرادته شيئا. إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا احتج بذلك على فساد قولهم وتقريره: أن المسيح مقدور مقهور

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ترك الإخفاء كي لا يفتضحوا. قوله: (يعني القرآن) يعني أن النور والكتاب المبين متحدان بالذات وعطف أحدهما على الآخر من قبيل عطف الصفة على الصفة مع اتحاد الموصوف بهما وهو القرآن، وصف بالنور تشبيها له بالنور الكاشف للأعيان المحجوبة بالظلمة الحسية.

وقد وصف بالكتاب المبين لكونه كتابا يبين الإعجاز على أن المبين من «أبان» لا من «بان» وعلى ما قيل: يكون العطف من قبيل عطف الذات على الذات، بناء على أن النور المراد به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، سمي نورا تشبيها له بالنور من حيث إنه يتميز به الهدى عن الضلال والحق عن الباطل. وعلى الأول يكون توحيد ضمير به ظاهرا؛ لأن المراد بهما واحد وهو القرآن، وعلى الثاني وحد نظرا إلى اتحادهما حكما من حيث إن المقصود بهما إظهار الحق وتبيينه والدعوة إليه. قوله: (أو سبل اللّه) على أن يكون السّلام من أسماء اللّه؛ لأن السّلام هو السالم المنزه عن النقائص، وسبيل اللّه هو دين الإسلام. قوله: (أو بتوفيقه) أي بتيسيره وجعل حالهم موافقا لما يحبه ويرضاه؛ لأن الإذن هو الإطلاق ورفع الحرج، فيجوز أن يعبر عن التيسير بالتوفيق. وتنكير «نور» و «كتاب» و «صراط» للتعظيم. قوله: (زعموا أن فيه لاهوتا) أي ألوهية من حيث إنه يخلق ويحيى ويميت ويدبر العالم. قوله تعالى: (إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ الخ) عطف أمه ومن في الأرض على المسيح مع أنه يكفي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت