فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 504
بنا إلى مصر. أو لا ترتدّوا عن دينكم بالعصيان وعدم الوثوق على اللّه تعالى. فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ (21) ثواب الدارين. ويجوز في «فَتَنْقَلِبُوا» الجزم على العطف والنصب على الجواب.
قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْمًا جَبَّارِينَ متغلّبين لا تتأتى مقاومتهم. والجبار فعّال من جبره على الأمر بمعنى أجبره وهو الذي يجبر الناس على ما يريده. وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ (22) إذ لا طاقة لنا.
قالَ رَجُلانِ كالب ويوشع مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أي يخافون اللّه ويتقونه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
طول أحدهم ثمانين ذراعا، وقيل: أربعمائة ذراع. ثم انصرف أولئك النقباء إلى موسى عليه السّلام فأخبروه بما رأوا، فأمرهم موسى بأن يكتموا ما رأوه، فلم يقبل قوله إلا رجلان منهم وهما: يوشع بن نون وكالب بن يوقنا، فإنهما سهلا الأمر وقالا: هي أرض طيبة كثيرة النعمة والأقوام وإن كانوا عظماء إلا أن قلوبهم ضعيفة. وأما العشرة الباقية فقد أوقعوا الجبن في قلوب الناس حتى أظهروا الامتناع عن غزوهم، وقالوا لموسى: إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَدًا ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ فدعا عليهم موسى عليه السّلام، فعاقبهم اللّه تعالى بأن أبقاهم في التيه أربعين سنة. وكانت غيبة النقباء أربعين يوما، فعوقبوا في التيه أربعين سنة. ومات أولئك العصاة في التيه، وأهلك النقباء العشرة بعقوبة عظيمة. وقيل: إن موسى عليه السّلام كان حيّا وخرج من التيه ومعه يوشع بن نون وكالب بن يوقنا وقاتلوا الجبابرة وغلبوهم ودخلوا تلك البلاد، وقيل: لم يخرج من التيه أحد ممن دخله بل ماتوا بأسرهم في هذه الأربعين سنة ولم يبق إلا ذراريهم ويوشع وكالب. قوله: (خاسرين ثواب الدارين) أي تخسرون ما وعد لكم في الدنيا من الاستيلاء على بلادهم وفي العقبى من ثواب الآخرة. قوله: (الجزم على العطف) أي لا ترتدوا على أدباركم فلا تنقلبوا خاسرين. قوله:
(من جبره على الأمر بمعنى أجبره) أي أكرهه، يقال: أجبرته عليه أي أكرهته عليه. والجبار:
الذي يقتل على الغضب؛ كذا في الصحاح؛ قال الفرّاء: لم أسمع «فعالا» من «أفعل» إلا في حرفين، وهما: جبار من أجبر ودرّاك من أدرك. وقيل: جبار مأخوذ من قولهم نخلة جبارة إذا كانت طويلة مرتفعة لا تصل إليها الأيدي، ويقال: رجل جبار إذا كان طويلا عظيما قويّا، تشبيها بالجبار من النخل؛ والقوم كانوا في غاية القوة وعظم الأجسام فسموا جبارين بهذا المعنى.
قوله: (أي يخافون اللّه تعالى) اختار أن المفعول المقدر هو اسم اللّه تعالى، على ما