فهرس الكتاب

الصفحة 1793 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 515

يا وَيْلَتى كلمة جزع وتحسّر. والألف فيها بدل من ياء المتكلم والمعنى: يا ويلتي احضري فهذا أوانك. والويل والويلة الهلكة. أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي لا أهتدي إلى مثل ما اهتدى إليه. وقوله: «فَأُوارِيَ» عطف على أكون وليس جواب الاستفهام، إذ ليس المعنى إن عجزت لواريت. وقرئ بالسكون على فأنا أواري أو على تسكين المنصوب تخفيفا. فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31) على قتله لما كابد فيه من التحيّر في أمره وحمله على رقبته سنة أو أكثر على ما قيل وتلمذه للغراب واسوداد لونه وتبرّي أبويه منه، إذ روي أنه لما قتله اسودّ جسده فسأله آدم عن أخيه فقال: ما كنت عليه وكيلا. فقال: بل قتلته ولذلك اسودّ جسدك. وتبرّأ منه ومكث بعد ذلك مائة سنة لا يضحك. وعدم الظفر بما فعله من أجله.

مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بسببه قضينا عليهم وأجل في الأصل مصدر أجل شرّا إذ أجناه. استعمل في تعليل الجنايات كقولهم من جرّاك فعلته أي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاستفهامية معلقة للرؤية البصرية فهي في محل المفعول الثاني سادة مسده؛ لأن رأي البصرية قبل تعديتها بالهمزة متعدية إلى مفعول واحد وبالهمزة صارت متعدية إلى اثنين.

قوله: (والمعنى يا ويلتي) يعني أن «يا ويلتا» بالألف أصله بياء الإضافة فأبدلت الياء ألفا، وهي شائعة في المنادى المضاف إلى ياء المتكلم والنداء وإن كان أصله لمن يتأتى منه الإقبال وهم العقلاء، إلا أن العرب تتجوز فتنادي ما لا يعقل لإظهار التحسر، ومثله يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ [يس: 30] ويا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ [الزمر: 56] واللغة الفصيحة في عجز يعجز كونها من باب ضرب يضرب واستعماله من باب علم شاذ. قوله: (فأواري) بنصب الياء عطف على «أكون» المنصوبة ب «أن» المصدرية، أي:

أعجزت عن كوني شبيها بالغراب فمواريا، وقيل: إنه منصوب لأنه جواب الاستفهام في قوله: «أعجزت» على طريق قوله تعالى: فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا [الأعراف: 53] ويرد عليه أن من شرط ما نصب على جواب الاستفهام كون الأول سببا للثاني وليس العجز سببا للمواراة، ولا معنى لأن يقال لو عجزت لواريت. وقرئ «فأواري» بسكون الياء إما على الرفع أي أنا أواري، وإما على التسكين في موضع النصب تخفيفا وهربا من توالي الحركات؛ وهي معيبة. قوله: (وعدم الظفر بما فعله لأجله) وهو تزوج أخته أقليما. قوله: (بسببه قضينا عليهم) أي بسبب ما ذكرنا من قتل قابيل أخاه هابيل وما ترتب على قتلة من أنواع الشدائد والمكاره التي أشير إليها بقوله: فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ فإنه يندرج في إجمال خسارته جميع الفضائل الدينية والدنيوية وجميع السعادات الأخروية حيث اسودّ وجهه وتبرأ منه آدم وذهب طريدا شريدا فزعا مرعوبا لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت