فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 1، ص: 185

من الفرائض والسنن وحقوقها الباطنة من الخشوع والإقبال بقلبه على اللّه تعالى لا المصلّون الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ [الماعون: 5] ولذلك ذكر في سياق المدح وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ [النساء: 162] وفي معرض الذم فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ [الماعون: 4] والصلاة فعلة من صلّى إذا دعا كالزكوة من زكّى كتبتا بالواو على لفظ المفخّم وإنما سمّى الفعل المخصوص بها لاشتماله على الدعاء. وقيل: أصل صلّى حرّك الصلوين لأنّ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (والصلاة فعلة) بفتح العين يريد أن أصلها «صلوة» قلبت الواو ألفا. قوله: (على لفظ المفخم) بكسر الخاء المعجمة والمراد بالتفخيم منها الألف المنقلبة عن الواو إلى مخرج الواو كما هو المشهور عند بعض أهل العراق. قال صاحب المفتاح: التفخيم أن تكسو الفتحة ضمة فتخرج بين بين إذا كان بعدها ألف منقلبة عن الواو لتميل الألف إلى أصلها كما في الصلاة والزكاة، فإن ألفهما منقلبة عن الواو بدليل جمعهما على صلوات وزكوات. وقد يطلق التفخيم على ما هو ضد الإمالة وهو تركها وعلى ضد الترقيق أيضا وهو إخراج اللام من أسفل اللسان إذا انكسر ما قبلها كما في بِسْمِ اللَّهِ* والْحَمْدُ لِلَّهِ* فإن القراء يرققون اللام فيهما استثقالا للانتقال من الكسرة السفلية إلى اللام المفخمة لا سيما أن ما بعدها مكسور بخلاف نحو إِنَّ اللَّهَ* وقُلْ هُوَ اللَّهُ فإنهم استحسنوا تفخيم اللام وتغليظها في مثلهما التعظيم اسم اللّه تعالى. والصلاة حقيقة لغوية في الدعاء ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام: إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب فإن كان مفطرا فليطعم وإن كان صائما فليصل. أي فليدع له بالبركة والخير، ثم نقل في عرف الشرع إلى الأركان المعلومة والعبادة المخصوصة لاشتمالها على الدعاء، كما أن الزكاة في الأصل من التزكية بمعنى التطهير أو بمعنى التنمية ثم نقلت إلى صرف مال مخصوص إلى المصرف المخصوص. فعلى هذا تكون الصلاة حقيقة لغوية في الدعاء ومجازا لغويا في فعل الهيئة المخصوصة وحقيقة اصطلاحية فيه عند أهل الشرع منقولة من الدعاء لاشتمالها عليه. هذا هو المشهور بين الجمهور لكن جعلها صاحب الكشاف حقيقة لغوية في تحريك الصلوين أي الوركين. وقيل: هما أصلا الفخذين إلى الكعبين. وفي الصحاح: الصلاة ما عن يمين الذنب وشماله وهما صلوان، ثم نقلت من التحريك المذكور إلى فعل الهيئات المخصوصة لتحقق تحريك الصلوين، ومجاز مرسل في فعل الأركان المخصوصة واستعارة في الدعاء كما يدل عليه كلام صاحب الكشاف، وهو قوله: وحقيقة صلى حرك الصلوين لأن المصلي يفعل ذلك في ركوعه وسجوده ونظيره كفر اليهودي إذا طأطأ رأسه وانحنى عند تعظيم صاحبه، لأنه ينحني على الكاذتين وهما الكافرتان. ثم قال: وقيل للداعي مصلى تشبيها له في تخشعه بالراكع والساجد. إلى هنا كلامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت