فهرس الكتاب

الصفحة 2002 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 105

فَأَخْرَجْنا على تلوين الخطاب بِهِ بالماء نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ نبت كل صنف من النبات والمعنى إظهار القدرة في إنبات الأنواع المفننة المسقية بماء واحد كما في قوله تعالى: يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ [الرعد: 4] فَأَخْرَجْنا مِنْهُ من النبات أو الماء خَضِرًا شيئا أخضر. يقال: أخضر وخضر كأعور وعور وهو الخارج من الحبة المتشعّب. نُخْرِجُ مِنْهُ من الخضر حَبًّا مُتَراكِبًا وهو السنبل وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ أي وأخرجنا من النخل نخلا من طلعها قنوان. ويجوز أن يكون «مِنَ النَّخْلِ» خبر «قِنْوانٌ» و «مِنْ طَلْعِها» بدل منه. والمعنى وحاصلة من طلع النخل قنوان وهو الأعذاق جمع قنو كصنوان جمع صنو. وقرئ بضم القاف كذئب وذؤبان، وبفتحها على أنه اسم جمع إذ ليس فعلان من أبنية الجمع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (على تلوين الخطاب) أي تغييره إلى لون آخر حيث التفت من طريق المغايبة في قوله: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إلى الإخبار عن نفسه بنون العظمة وهي لبست نون الجمع حتى يقال المخرج هو اللّه تعالى وحده لا شريك له فيه، فما وجه إيراد لفظ الجمع في قوله:

فَأَخْرَجْنا فإن الملك العظيم يعبر عن نفسه بلفظ الجمع تعظيما له.

قوله: (نبت كل صنف من النبات) النبت والنبات ما يخرج من الأرض من الناميات سواء كان له ساق كالشجر أو لم يكن له ساق كالنجم. والمعنى أخرجنا نبات كل صنف كنبات الحنطة والشعير والرمان والتفاح وغيرها. قال الفراء: قوله تعالى: فَأَخْرَجْنا بِهِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ يقتضي أن يكون لكل شيء نبات وليس الأمر كذلك، فالمراد فأخرجنا به نبات كل شيء له نبات فما لا يكون له نبات لا يكون داخلا في قوله: كُلِّ شَيْءٍ والمصنف أفاد ما قاله الفراء بقوله: «كل صنف من النبات» . قوله: (الأنواع المفننة) أي المتنوعة بمعنى المختلفة من الفن وهو النوع. يقال: افتن الرجل في حديثه وفي خطبته إذا جاء بالأفانين أي بالأساليب التي هي أجناس الكلام وطرقه. قوله: (وهو الخارج من الحبة المتشعب) أي الشيء الأخضر الخارج من النبات هو ما تشعب من أصل النبات الخارج من الحبة يعني أغصان الشجر وشعب النجم. ثم إنه تعالى يخرج من ذلك الخضر المتشعب حبا متراكبا بعضه فوق بعض مثل سنابل البر والشعير ونحوهما وجملة «نخرج منه حبا» صفة «لخضرا» .

والجمهور على أن «نخرج» مسند إلى ضمير المعظم نفسه. وقرأ ابن محيصن والأعمش «يخرج» بياء الغيبة مبنيا للمفعول وحب قائم مقام فاعله، والجملة صفة «خضرا» كما في قراءة الجمهور. قوله: (أي وأخرجنا من النخل نخلا) علقه بفعل مقدر ليكون «من طلعها قنوان» جملة اسمية قدم فيها الخبر على المبتدأ وهذه الجملة في محل النصب على أنها صفة لمحذوف وهو مفعول الفعل المقدر. والمعنى وأخرجنا نخلا من جنس النخل موصوفة بأنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت