فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 120
ما رأوا منها. لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ من مقترحاتهم. لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ هو قادر عليها يظهر منها ما يشاء وليس شيء منها بقدرتي وإرادتي. وَما يُشْعِرُكُمْ وما يدريكم؟ استفهام إنكار. أَنَّها أي إن الآية المقترحة إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ (109) أي لا تدرون أنهم لا يؤمنون. أنكر السبب مبالغة في نفي المسبب. وفيه تنبيه على أنه تعالى إنما لم ينزلها لعلمه بأنها إذا جاءت لا يؤمنون بها. وقيل: «لا»
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الآيات. قوله: (لَئِنْ جاءَتْهُمْ آية الخ) كإنزال الملائكة وغير ذلك وفيه إشارة إلى أن ما جاءهم ليس بآية عندهم كما يدل عليه قوله: «واستحقار ما رأوا منها» فلا حاجة إلى التقييد بقوله:
«من مقترحاتهم» إلا أن يكون لبيان الواقع. قوله: (وليس شيء منها بقدرتي الخ) في الكشاف: إنما الآيات عند اللّه وهو قادر عليها ولكنه لا ينزلها إلا على موجب الحكمة أو إنما الآيات عند اللّه لا عندي فكيف أجيبكم إليها وآتيكم بها؟ والمصنف رحمه اللّه أشار إلى أن العندية بمعنى كونها مقدورة له تعالى والمقصود من الحصر نفي القدرة عن نفسه ليبين أنه لا يمكنه أن يجيئهم بها. وزاد الزمخشري وجها آخر وهو أن المراد أن الآيات منحصرة في المقدورية لا تتعداها إلى النزول بغير حكمة يعني فكيف أجيئكم بها؟ قيل: ولم يلتفت إليه المصنف كما قال النحرير: إن فائدة الحصر لا تظهر على هذا الوجه ويمكن أن تظهر بأنه لا حكمة فيما يطلبونه فلا يمكن أن يجيئهم به. وقد جنح إلى هذا من قال العندية من حيث القدرة ومن حيثية الإتيان بالمشيئة إن اقتضته الحكمة. وقوله: «إن الآية المقترحة» إشارة إلى أن الضمير راجع للآية لا للآيات لأن عدم إيمانهم عند مجيء ما اقترحوه أبلغ في توبيخهم.
قيل: ولو جعل الضمير للآيات لكان فيه مزيد مبالغة في بعدهم عن الإيمان وبلوغهم في العناد غاية الإمكان ولا يخفى ما فيه إلا أن يلاحظ أنه باعتبار شمولها للمقترحة وغيرها فتأمل. قوله: (وما يدريكم استفهام إنكار) وهو في المعنى نفي. وفي بعض الحواشي: «ما» استفهامية لا نافية وإلا يبقى الفعل بلا فاعل. وفي الدر المصون: قيل: فاعله ضمير اللّه أي ما يشعركم اللّه أنه إذا جاءت الآيات المقترحة لا يؤمنون. وهو تكلف بعيد. وقال السفاقسي: إنه غير مستقيم لأن اللّه أعلمهم بأنهم لا يؤمنون إلا أن تجعل «ما» زائدة.
قوله: (أنكر السبب مبالغة في نفي المسبب الخ) إشارة إلى جواب ما يقال إنك إذا قيل لك: أكرم زيدا يكافئك قلت في إنكاره: ما أدراك أني إذا أكرمته يكافئني، فإن قيل: لا تكرمه فإنه لا يكافئك. قلت في إنكاره: ما أدراك أنه لا يكافئني تريد وأنا أعلم منه المكافأة.
فمقتضى حسن ظن المؤمنين بهؤلاء المعاندين أن يقال: وما يدريكم أنها إذا جاءت يؤمنون فإثبات لا يعكس المعنى إلى أن المعلوم لك الثبوت وأنت تنكر على من نفى. كذا قرره شراح الكشاف فلذا حمله بعضهم على زيادة «لا» وبعضهم على أن «إن» بمعنى «لعل»