فهرس الكتاب

الصفحة 2021 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 124

أو لكن أكثر المسلمين يجهلون أنهم لا يؤمنون فيتمنون نزول الآية طمعا في إيمانهم.

وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا أي كما جعلنا لك عدوّا جعلنا لكل نبي سبق عدوّا. وهو دليل على أن عداوة الكفرة للأنبياء بفعل اللّه وخلقه. شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِ مردة الفريقين وهو بدل من «عَدُوًّا» أو أول مفعولي «جَعَلْنا» و «عَدُوًّا» مفعوله الثاني و «لِكُلِّ» متعلق به أو حال منه. يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ يوسوس شياطين الجن إلى شياطين الإنس، أو بعض الجن إلى بعض، وبعض الإنس إلى بعض. زُخْرُفَ الْقَوْلِ الأباطيل المموهة، من زخرفه إذا زيّنه. غُرُورًا مفعول له أو مصدر في موقع الحال وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ إيمانهم ما فَعَلُوهُ أي ما فعلوا ذلك يعني معاداة الأنبياء وإيحاء الزخارف. ويجوز أن يكون الضمير للإيحاء أو الزخرف أو الغرور وهو أيضا دليل على المعتزلة. فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ (112) وكفرهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

استحكم في قلبه العناد والإصرار على الكفر. قوله: (أي كما جعلنا لك عدوّا) إشارة إلى أن قوله تعالى: وَكَذلِكَ معطوف على معنى ما تقدم من الكلام لأن ما تقدم يدل على أنه تعالى جعل له أعداء. والمراد تسلية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أي كما ابتليناك بهؤلاء القوم فكذلك جعلنا لكل نبي قبلك أعداء، وجعل بمعنى صير فيتعدى إلى اثنين أولهما شياطين الأنس وثانيهما عدوا ولكل حال من عدوا لأنه صفته في الأصل أو متعلق بالجعل قبله. ويجوز أن يكون المفعول الأول عدوا ولكل هو الثاني قدم عليه وشياطين بدل من المفعول الأول. قوله:

(وهو دليل على أن عداوة الكفرة للأنبياء بفعل اللّه وخلقه) ولا شك أن تلك العداوة معصية وكفر فلزم أن يكون خالق الخير والشر والمعصية والإيمان والكفر هو اللّه تعالى لا العبد فتكون الآية حجة لنا على المعتزلة. وقالوا في تأويل الآية: المراد بهذا الجعل هو الحكم والبيان فإن الرجل إذا حكم بكفر إنسان قيل: إنه أكفر فلانا وإذا أخبر عن عدالته قيل:

عدله. فكذا ههنا إنه تعالى لما بيّن للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كونهم أعداء لهم لا جرم قال إنه جعلهم أعداء له. والشيطان يطلق على كل عات متمرد من الإنس والجن، والشيطان من الجن إذا أعياه المؤمن وعجز عن إغوائه ذهب إلى متمرد من الإنس فأغراه على المؤمن ليفتنه. وعن مالك بن دينار أنه قال: شياطين الإنس أشد علي من شياطين الجن، وذلك أني إذا تعوّذت باللّه من شياطين الجن ذهبوا عني وشياطين الإنس تجيئني فتجرني إلى المعاصي عيانا. قوله:

(يوحى) يحتمل أن يكون مستأنفا. أخبر عنهم بذلك وأن يكون حالا من شياطين. والوحي الكلام الخفي والقول السريع الذي يلقى سرا. والزخرف هو الذي يكون باطنه باطلا وظاهره مزينا. يقال: فلان يزخرف كلامه إذا زينه بالكذب والباطل وكل شيء مموه فهو مزخرف.

قوله: (وكفرهم) إشارة إلى أن «ما» مصدرية أي اتركهم واترك افتراءهم في ترويج ما اعتقدوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت