فهرس الكتاب

الصفحة 2027 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 130

الحلال ويحلون الحرام. والمعنى كلوا مما ذكر اسم اللّه على ذبحه لا مما ذكر عليه اسم غيره أو مات حتف أنفه. إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ (118) فإن الإيمان بها يقتضي استباحة ما أحله اللّه واجتناب ما حرمه.

وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وأيّ غرض لكم في أن تتحرجوا عن أكله وما يمنعكم عنه. وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ مما لم يحرّم بقوله: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [المائدة: 3] وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر «فصّل» على البناء للمفعول، ونافع ويعقوب وحفص «حرّم» على البناء للفاعل. إِلَّا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مَا تعالى: فَكُلُوا مِمَّا جواب شرط مقدر أي إن انتهيتم عن اتباع المضلين وكنتم بآيات اللّه مؤمنين فكلوا مما ذكر عليه اسم اللّه ولا تأكلوا الميتة فإنها لم تذبح على اسم اللّه. فإنهم كانوا يقولون للمسلمين: إنكم تزعمون أنكم تعبدون اللّه فما قتله اللّه أحق أن تأكلوه مما قتلتموه أنتم فيحلون ما حرم اللّه كما أنهم يحرمون البحائر والسوائب وقد أحلها اللّه تعالى.

قال الإمام: فإن قيل: إن المشركين كانوا يبيحون أكل ما ذبح على اسم اللّه ولا ينازعون فيه وإنما النزاع في أنهم كانوا يبيحون أكل الميتة والمسلمون كانوا يحرمونها، وإذا كان كذلك كان ورود الأمر بإباحة ما ذكر اسم اللّه عليه عبثا لأنه يقتضي إثبات الحكم في المتفق عليه وترك الحكم في المختلف فيه. فأجاب عنه بقوله: لعل القوم كانوا يحرمون المذكاة ويبيحون أكل الميتة فاللّه تعالى رد عليهم في الأمرين فحكم بحل المذكاة بقوله: فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وبتحريم الميتة بقوله: «ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم اللّه عليه» ثم قال: ويجوز أن يحمل قوله: فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ على أن المراد جعلوا أكلكم مقصورا على ما ذكر اسم اللّه عليه فيكون المعنى على هذا الوجه تحريم أكل الميتة فقط. انتهى كلامه.

فيكون قوله تعالى: وَما لَكُمْ أن لا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ بمعنى أن لا تجعلوا أكلكم مقصورا عليه. والمصنف اختار هذا الجواب حيث قال: والمعنى كلوا مما ذكر اسم اللّه على ذبحه لا مما ذكر عليه اسم غيره أو مات حتف أنفه لأن الجواب الأول بعيد جدا.

قوله: (وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر فصّل) أي قرأ و «افصل» و «حرم» على البناء للمفعول فيهما بناء على أن قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ تفصيل لما أجمل في هذه الآية. فلما وجب في التفصيل أن يقال «حرمت» على بناء المفعول وجب ذلك أيضا في المجمل وهو قوله: فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ وهو مالك الأعيان ومبين الحلال والحرام.

وقرأ نافع وحفص عن عاصم «فصل لكم ما حرم عليكم» على بناء الفاعل فيهما أي فصل اللّه ما حرم عليكم بإسناد كل واحد من الفعلين إلى ضمير الجلالة المذكورة في قوله: مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم «فصل» على بناء الفاعل و «حرم»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت