فهرس الكتاب

الصفحة 2031 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 134

أَوَمَنْ كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ مثّل به من هداه اللّه وأنقذه من الضلال وجعل له نور الحجج والآيات يتأمل بها في الأشياء فيميز بين الحق والباطل والمحق والمبطل. وقرأ نافع ويعقوب «ميتا» على الأصل. كَمَنْ مَثَلُهُ صفته وهو مبتدأ خبره فِي الظُّلُماتِ وقوله: لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها حال من المستكن في الظرف لا من الهاء في «مَثَلُهُ» للفصل وهو مثل لمن بقي على الضلالة لا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المدلول عليه بقوله: ما لَمْ يُذْكَرِ وقوله تعالى: لِيُجادِلُوكُمْ متعلق «بيوحون» أي يوحون لأجل مجادلتكم. قيل: المراد من الشياطين هنا إبليس وجنوده وهم وسوسوا إلى أوليائهم من المشركين ليخاصموا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه في أكل الميتة وأكل ما ذكر عليه غير اسم اللّه.

وقيل: المراد بالشياطين مردة المجوس وبأوليائهم مشركوا قريش وذلك أنه لما نزل تحريم الميتة سمعه المجوس من أهل فارس فكتبوا إلى قريش وكانت بينهم مكاتبة ومراسلة: أن محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر اللّه ثم يزعمون أن ما يذبحونه حلال وأن ما يذبحه اللّه تعالى حرام. فجادل قريش بذلك أصحاب سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك شيء فنزلت الآية أي وهي قوله: وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ أي وإن مجوس فارس يوسوسون إلى أوليائهم قريش ليجادلوكم في حق الميتة. قوله: (مثل به من هداه اللّه) أي إلى الإيمان والتوحيد وأنقذه من ظلمة الكفر وجهالة الإشراك يعني أن قوله تعالى: أَوَمَنْ كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ استعارة تمثيلية إذا لا ذكر للمشبه صريحا ولا دلالة حتى يكون من باب التشبيه دون الاستعارة وهذا كما تقول في الاستعارة الإفرادية أيكون الأسد كالثعلب أي الشجاع كالجبان، فكذا في الآية شبه المؤمن المهتدي بنور الحجج والآيات إلى حياة المعرفة والإيمان بمن كان ميتا فجعل حيا وأعطى نورا يهتدى به في مصالحه. فأطلق عليه التركيب المستعمل في المشبه به فقيل: أفمن كانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ فجعل القلب الخالي عن العرفان والإيمان بمنزلة الميت، وجعل نفس العرفان والإيمان بمنزلة الحياة له، وجعلت الحجج والآيات المؤدية إلى الإيمان بمنزلة النور الذي يهتدى به إلى المطالب كما شبه الكافر المصر على الكفر والضلال بمن استقر في واد مظلم أحاطت به الظلمة من جميع جوانبه فيبقى متحيرا لا خلاص له منها. قوله: (وقرأ نافع ويعقوب ميتا) أي بتشديد الياء على الأصل والباقون بالتخفيف.

و «مَنْ» في قوله تعالى: أَوَمَنْ كانَ مَيْتًا مبتدأ و «كمن» خبره وهي موصولة و «مثله في الظلمات» جملة اسمية وقعت صلة للموصول «وليس بخارج منها» حال من المستكن في الظرف لا من الهاء في «مثله» للفصل بينه وبين الحال بالخبر. والمعنى أهو كالذي صفته أنه مستقر في الظلمات حال كونه مقيما فيها لا يفارقها بحال واستقراره في الظلمات على الوجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت