فهرس الكتاب

الصفحة 2055 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 158

ولم يينع بعد. وقيل: فائدته رخصة المالك في الأكل منه قبل أداء حق اللّه تعالى.

وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ يريد به ما كان يتصدّق به يوم الحصاد لا الزكاة المقدرة لأنها فرضت بالمدينة. والآية مكية. وقيل: الزكاة والآية مدنية. والأمر بإيتائها يوم الحصاد ليهتمّ به حينئذ حتى لا يؤخر عن وقت الأداء وليعلم أن الوجوب بالإدراك لا بالتنقية. وقرأ ابن كثير ونافع وحمزة والكسائي «حصاده» بكسر الحاء وهو لغة فيه. وَلا تُسْرِفُوا في التصدّق كقوله: وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ [الإسراء: 29] إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (141) لا يرتضي فعلهم.

وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا عطف على «جَنَّاتٍ» أي وأنشأ من الأنعام ما يحمل الأثقال وما يفرش للذبح أو ما يفرش المنسوج من شعره وصوفه ووبره. وقيل:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قبل إدراكه وينعه. وقيل: فائدته إباحة الأكل أي استبيحوا أكله إذا أثمر ولا تحرموه كتحريم المشركين بقولهم: هذه أنعام وحرث حجر قبل إخراج الحق لأنه تعالى لما أوجب إخراجه كان الظاهر أن يحرم على المالك تناوله قبل إخراج حق المساكين لمكان شركتهم فيه فقال:

إِذا أَثْمَرَ إباحة للتناول قبل إخراج الحق. قوله: (لا الزكاة المقدرة) أي المفروضة وهي العشر فيما سقي بماء السماء ونصف العشر فيما سقي بالكلفة كما إذا سقي بالقرب والدالية حمل الحق على الحق الحالي سوى زكاة الخارج لما ذكره. روي عن مجاهد أنه قال: إذا حصدت فحضرك المساكين فاطرح لهم منه شيئا قبل لقط السنبل فإذا درسته وذريته فاطرح لهم منه وإذا عرفت كيله فاعزل زكاته أي عشره. وفي الكشاف: المراد بالحق ما كان يتصدق به على المساكين يوم الحصاد وكان ذلك واجبا حتى نسخه افتراض العشر ونصف العشر.

قوله: (والأمر بإيتائها يوم الحصاد) أي مع أن الحب يوم الحصاد في السنبل. وأبو حنيفة رحمه اللّه جعل الآية مسوقة لإيجاب العشر فاستدل بها على وجوب العشر في الثمار حيث قال: إنه تعالى ذكر العنب والزرع والنخل والزيتون والرمان. ثم قال: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ فدل ذلك على وجوب الزكاة في هذه الخمسة. والحصد في اللغة عبارة عن القطع فيتناول الكل. فذهب أبو حنيفة رحمه اللّه إلى أن العشر واجب في القليل والكثير استدلالا بهذه الآية. وقال الأكثرون: لا يجب إلا إذا بلغ خمسة أوسق للحديث. قوله: (كقوله ولا تبسطها كل البسط) فإن من أعطى كل ماله للفقراء ولم يبق إلى عياله شيئا مسرف مجاوز حد الإعطاء لأنه قد جاء في الخبر: «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول» . روي أن ثابت بن قيس صرم خمسمائة نخلة فقسمها في يوم واحد ولم يترك لأهله شيئا فكره اللّه ذلك وأنزل قوله تعالى:

وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأنعام: 141] . قوله: (ما يحمل الأثقال) ذكر في تفسير كل واحد من الحمولة والفرش وجهين: الأول أن الحمولة ما يحمل الأثقال والفرش

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت