فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 173
النصب «بعليكم» على أنه للإغراء، أو بالبدل من «ما» ، أو من عائده المحذوف على أن لا زائدة، أو الجر بتقدير اللام، أو الرفع على تقدير المتلو أن لا تشركوا أو المحرم أن تشركوا شَيْئًا يحتمل المصدر والمفعول وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا أي وأحسنوا بهما إحسانا. وضعه موضع النهي عن الإساءة إليهما للمبالغة وللدلالة على أن ترك الإساءة في شأنهم غير كاف بخلاف غيرهما.
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ من أجل فقر ومن خشيته كقوله: خَشْيَةَ إِمْلاقٍ [الإسراء: 31] نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ منع لموجبية ما كانوا يفعلون لأجله واحتجاج عليه. وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ كبائر الذنوب أو الزنى ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ بدل منه وهو مثل قوله: ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ [الأنعام: 120] وَلا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ارتكاب عطف الطلبي على الخبري وجعل المعاني الواجبة المأمور بها محرمة، فلذلك احتيج إلى ما ذكره المصنف من التكلفات: الأول أن يتم الكلام عند قوله: أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ.
ثم يبتدأ بقوله عَلَيْكُمْ أن لا تُشْرِكُوا أي ألزموا ترك الشرك فتكون الاوامر المعطوفة معطوفة على نفس عليكم لكونه بمعنى ألزموا. والثاني أن تكون «إن» مع «ما» في حيزها في محل النصب بدلا «مما حرم» أو من العائد المحذوف إذ التقدير ما حرمه وعلى التقديرين تكون «لا» مزيدة لئلا يفسد المعنى كزيادتها في قوله تعالى: أَلَّا يَسْجُدُوا [النمل: 25] لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ [الحديد: 29] والتقدير أتل ما حرم ربكم أن تشركوا فيكون عطف الأوامر على المحرمات باعتبار حرمة أضدادها وعطفها على الخبر باعتبار تضمين الخبر معنى الطلب. ويحتمل أن تكون «إن» الناصبة مع «ما» في حيزها في محل الجر على حذف لام العلة والتقدير أتل ما حرم ربكم عليكم لئلا تشركوا. ويحتمل أن تكون في محل الرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف وهو المحرم أو المتلو إلا أنه في جعل التقدير المحرم أن لا تشركوا يجب أن تجعل كلمة «لا» زائدة لئلا يفسد المعنى. قوله: (شيئا يحتمل المصدر) بأن يكون عبارة عن الإشراك أي إشراكا ما أو شيئا من الإشراك و «إحسانا» منصوب على المصدر وعامله فعل مضمر من لفظه ويتعلق به قوله: وَبِالْوالِدَيْنِ و «من» في قوله: «من إملاق» سببية متعلقة بالفعل المنهي عنه أي لا تقتلوا أولادكم لأجل الإملاق وهو الفقر، وقيل الجوع. قوله: (بدل منه) يعنى أن قوله: ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ في محل النصب على أنه بدل من الفواحش بدل اشتمال أي لا تقربوا ظاهرها وباطنها كقولك: ضربت زيدا ظاهره وباطنه. ومنها حال من فاعل «ظهر» فيتعلق بمحذوف وحذف منها بعد قوله: «بطن» لدلالة الأول عليه. قال ابن عباس: كانوا يكرهون الزنى علانية فيفعلون ذلك سرا فنهاهم اللّه تعالى عن الزنى علانية وسرا. وقال الضحاك: ما ظهر الخمر وما بطن الزنى. والأولى أن يجري