فهرس الكتاب

الصفحة 2073 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 176

أو للتفاوت في الرتبة كأنه قيل: ذلكم وصّاكم به قديما وحديثا ثم أعظم من ذلك إنّا آتينا موسى الكتاب تماما للكرامة والنعمة. عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ على من أحسن القيام به.

ويؤيده أن قرئ «على الذين أحسنوا» أو «على الذين أحسن تبليغه» وهو موسى أو «تماما على ما أحسنه» أي أجاده من العلم والشرائع أي زيادة على علمه إتماما له.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

طريق التوصية حقه أن يؤخر عن الإخبار بنفس التوصية، وكذا بين إيتاء التوراة وإنزال القرآن وبين تلك التوصية تفاوت عظيم في الرتبة لاشتمالهما على تلك التوصية وعلى أمثالها مع أحكام أخر. وفي تقرير الجواب إشارة إلى أن قوله تعالى: وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ [الأنعام: 92، 155] عطف على آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ داخل في حيز «ثم» ولم يذكر على أسلوب قوله: آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ ولم يقل «وأنزلنا إليك هذا الكتاب المبارك» إظهارا لشرفه ومزيد رتبته ولهذا جعل الفاصلة ثمة لعلهم بلقاء ربهم يؤمنون وههنا لعلكم ترحمون.

قوله: (وصّاكم به قديما وحديثا) إشارة إلى أن هذه التوصية قديمة لم يزل يوصي بها كل أمة على لسان نبيها. ولهذا قال ابن عباس رضي اللّه عنهما: هذه الآيات يعني من قوله تعالى:

قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ إلى قوله: لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ محكمات لم ينسخهن شيء من جميع الكتب. وعن كعب الأخبار أنه قال: والذي نفس كعب بيده إن هذه الآيات مفتتح التوراة وهي بسم اللّه الرحمن الرحيم قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم إلى آخر الآيات الثلاث. وكعب رجل من حمير أدرك زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يره وأسلم في خلافة عمر رضي اللّه عنه. وروى ابن مسعود عنه عليه الصلاة والسّلام أنه خط خطا ثم قال: «هذا سبيل الرشد. ثم خط عن يمينه وعن شماله خطوطا ثم قال: هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه، ثم تلا هذه الآية، وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه» . وقوله: «تماما» مفعول له وجاز حذف اللام لكونه في معنى الإتمام فيكون فعلا لفاعل الفعل المعلل أو مصدرا للفعل المقدر من لفظه على حذف الزوائد أي أتممناه إتماما وقوله: «للكرامة» متعلق بقوله: «تماما» بمعنى إتماما كقوله: وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتًا [نوح: 17] أي إنباتا ولهذا تعلق به قوله:

«للكرامة» على أنه مفعول به وإلا فتماما مصدر تم وهو لازم فكيف يعدى إلى الكرامة؟

قوله: (على من أحسن القيام به) على أن يكون التعريف في قوله: «الذي للجنس» أي لإتمام النعمة إلى كل من أحسن القيام به فيكون ضمير «أحسن» عائد إلى الموصول ومفعوله محذوف. قوله: (أو على الذي أحسن تبليغه) فيكون التعريف للعهد والمعهود موسى عليه الصلاة والسّلام فيكون فاعل «أحسن» أيضا ضميرا عائدا إلى الموصول ومفعوله محذوفا وهو التبليغ أي إتماما للكرامة على العبد الذي أحسن الطاعة في التبليغ وفي كل أمر به. قوله:

(أو تماما على ما أحسنه) على أن يكون التعريف للعهد أيضا والمعهود العلوم والشرائع التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت