فهرس الكتاب

الصفحة 2109 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 212

كانوا لا يأكلون الطعام إلا قوتا ولا يأكلون دسما يعظّمون بذلك حجهم فهم المسلمون به فنزلت. وَلا تُسْرِفُوا بتحريم الحلال أو بالتعدّي إلى الحرام أو بإفراط الطعام والشره عليه. وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما: كل ما شئت وألبس ما شئت ما أخطأتك خصلتان سرف ومخيلة. وقال عليّ بن الحسين بن واقد: قد جمع اللّه الطبّ في نصف آية فقال كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) أي لا يرتضي فعلهم.

قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ من الثياب وسائر ما يتجمل به الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ من النبات كالقطن والكتان والحيوان كالحرير والصوف والمعادن كالدروع وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ المستلذات من المآكل والمشارب. وفيه دليل على أن الأصل في المطاعم والملابس وأنواع التحملات الإباحة لأن الاستفهام في «مَنْ» للإنكار. قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا بالأصالة والكفرة وإن شاركوهم فيها فتبع. خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يشاركهم فيها غيرهم وانتصابها على الحال. وقرأ نافع بالرفع على أنها خبر بعد خبر. كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32) أي كتفصيلنا هذا الحكم نفصل سائر الأحكام لهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(بتحريم الحلال) كتحريم البحيرة والسائبة وتحريم ما أحله اللّه تعالى في أيام الحج. وقيل:

الإسراف التعدي في الأكل والشرب إلى الحرام وإلى ما لا يحتاج إليه البدن في قوامه.

قوله: (ما أخطأتك) أي ما جاوزتك. قوله: (سرف ومخيلة) نشر لقوله: «كل» و «البس» .

والمخيلة والخيلاء الكبر. قوله: (وقال علي بن الحسين) حكي أن الرشيد كان له طبيب نصراني فقال لعلي بن الحسين بن واقد: ليس في كتابكم من علم الطب شيء، والعلم علمان: علم الأبدان وعلم الأديان. فقال له علي بن الحسين: قد جمع اللّه تعالى الطب كله في كلمة واحدة من كتابه. قال: وما هي؟ قال: وَلا تُسْرِفُوا فقال النصراني: ولا يؤثر عن نبيكم في الطب شيء. فقال: جمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الطب في خبر واحد قال: وما هو؟

قال: «المعدة بيت الأدواء والحمية رأس كل دواء وأعط كل بدن ما عودته» . فقال النصراني:

ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا. قوله: (وانتصابها على الحال) والمعنى الطيبات كائنة أو مستقرة للذين آمنوا في حال كونها خالصة لهم يوم القيامة. فقوله: «هِيَ» مبتدأ و «لِلَّذِينَ آمَنُوا» خبره فيتعلق بالاستقرار المقدر و «فِي الْحَياةِ الدُّنْيا» متعلق «بآمنوا» وبالاستقرار الذي تعلق به «للذين» ومتعلق قوله: «يَوْمَ الْقِيامَةِ» متعين وهو قوله: «خالِصَةً» لا متعلق له غيرها. والمعنى الطيبات وإن اشتركت الطائفتان فيها في الدنيا فهي خالصة للمؤمنين في الآخرة. فإن قلت: إذا كانت الطيبات مشتركة بين الفريقين في الدنيا فكيف قيل: هي للذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت