فهرس الكتاب

الصفحة 2113 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 216

قالَ ادْخُلُوا أي قال اللّه لهم يوم القيامة أو أحد من الملائكة فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ أي كائنين في جملة أمم مصاحبين لهم يوم القيامة مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ يعني كفار الأمم الماضية من النوعين فِي النَّارِ متعلق «بادخلوا» كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ أي في النار لَعَنَتْ أُخْتَها التي ضلت بالاقتداء بها حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها جَمِيعًا أي تداركوا وتلاحقوا واجتمعوا في النار قالَتْ أُخْراهُمْ دخولا أو منزلة وهم الأتباع لِأُولاهُمْ أي لأجل أولاهم إذ الخطاب مع اللّه لا معهم رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا سنّوا لنا الضلال فاقتدينا بهم فَآتِهِمْ عَذابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ مضاعفا لأنهم ضلّوا وأضلّوا قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ أما القادة فبكفرهم وتضليلهم. وأما الأتباع فبكفرهم وتقليدهم وَلكِنْ لا تَعْلَمُونَ (38) ما لكم أوّ ما لكل فريق. وقرأ عاصم برواية أبي بكر بالياء على الانفصال.

وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ عطفوا كلامهم على جواب اللّه لأخراهم ورتبوه عليه أي فقد ثبت أن لا فضل لكم علينا وإنا وإياكم متساوون في الضلال واستحقاق العذاب. فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (39) من قول القادة أو من قول اللّه للفريقين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخبر الأول» وهو قوله تعالى: فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ دون الثاني وهو أُولئِكَ ولما كانت هذه الجملة الاسمية مركبة من الموصول وصلته وخبره جوابا للجملة الشرطية احتيج في هذه الجملة وفي ما عطف عليها إلى رابط يربطها بتلك الجملة. ثم إنه تعالى لما بيّن عقوبة المستكبرين عظم جريمتهم التي استحقوا بها تلك العقوبة فقال: «من أعظم ظلما ممن تقول على اللّه تعالى» . أي كذب عليه ما لم يقله وكذب ما قاله. ويدخل في التقوّل عليه إثبات الشريك والصاحبة والولد له تعالى وإسناد الأحكام الباطلة إليه تعالى.

قوله: (على الانفصال) أي قرأ بياء الغيبة على طريق الانفصال عن خطاب الأمة السائلة تضعيف عذاب المتبوعين، وليس المراد بقوله تعالى: لِكُلٍّ ضِعْفٌ تضعيف ما يستحقه كل واحد لأنه ظلم وما اللّه بظلام للعبيد بل المراد تضعيف عذاب الضلال بأن يضم إليه عذاب الإضلال والتقليد. قوله: (ورتبوه عليه) عطف تفسير لقوله: «عطفوا كلامهم على جواب اللّه» . بيّن به أن ليس المراد بالعطف العطف المتعارف وإلا لزم أن يكون هذا الكلام مقول قال: وهو فاسد. والمعنى أن القادة لما سمعوا قوله تعالى للسفلة: لِكُلٍّ ضِعْفٌ قالوا للسفلة أي الاتباع كيف تطمعون أن يخفف عذابكم ويكون عذابنا ضعف عذابكم؟ وما كان لكم علينا من فضل من حيث الاجتناب عن الكفر والضلال حتى تطمعوا به أن يكون عذابكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت