فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 227
الأعراف لا يدخلون الجنة فقال اللّه أو بعض الملائكة أَهؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ وقرئ «أدخلوا» و «دخلوا» على الاستئناف وتقديره: دخلوا الجنة مقولا لهم لا خوف عليكم.
وَنادى أَصْحابُ النَّارِ أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أي صبّوه.
وهو دليل على أن الجنة فوق النار. أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ من سائر الأشربة ليلائم الإفاضة أو من الطعام كقوله: علفتها تبنا وماءا باردا. قالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُما عَلَى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أهل النار لا ينالهم اللّه برحمة. ثم يقول اللّه أو الملائكة لأصحاب الأعراف ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ فيدخل أصحاب الأعراف الجنة. قوله: (وقرئ ادخلوا) على بناء المفعول ماضيا من باب ادخل. وقرأ عكرمة «دخلوا» ماضيا مبنيا للفاعل. ولما ورد أن كل واحدة من هاتين القراءتين على الغيبة فالمناسب لهما أن يقال: لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فكيف قيل: لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ أشار المصنف إلى جوابه بقوله: «وتقديره دخلوا الجنة مقولا لهم لا خوف عليكم» يعني أن الجملة المنفية في محل النصب على أنها مقول قول مقدر وذلك القول المقدر منصوب على أنه حال من فاعل دخلوا أو أدخلوا.
قوله: (ليلائم الإفاضة) فإن الأصل في الإفاضة أن تستعمل في الماء وما يجري مجراه من المائعات فلما عطف مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ على قوله: مِنَ الْماءِ بكلمة أو كان المطلوب إفاضة أحد الأمرين اللذين يتعلق بهما فعل الإفاضة فناسب أن يحتمل ما رزقكم على المرزوق الكائن من جنس الأشربة، وإن حمل على ما هو من جنس الأطعمة يكون الكلام من قبيل ما حذف فيه المعطوف مع بقاء العاطف. ويكون التقدير: أفيضوا علينا شيئا يسيرا من الماء وألقوا علينا شيئا يسيرا مما رزقكم اللّه من الطعام. ومثله كثير في كلام العرب ومنه قول الشاعر:
علفتها تبنا وماء باردا ... حتى شتت همالة عيناها
يقال: شتوت بموضع كذا إذا قمت به في الشتاء. وهملت عينه أي فاضت. ومثله:
يا ليت زوجك قد غدا ... متقلدا سيفا ورمحا
أي وحاملا رمحا. ومثله:
إذا ما الغانيات خرجن يوما ... وزججن الحواجب والعيونا
أي وكحلن العيون. فإن الترجيح وهو ترقيق المرأة حاجبها وتطويلها إياه لا يتعلق بالعيون. روي أن قارئا قرأ قوله تعالى حكاية عن الكفار أَفِيضُوا عَلَيْنا مِنَ الْماءِ أَوْ مِمَّا