فهرس الكتاب

الصفحة 2128 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 231

ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ استوى أمره أو استولى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (استوى أمره) أصل الاستواء في اللغة المساواة قال اللّه تعالى: هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [الزمر: 9] يقال: سويته فاستوى ويقال: استوى من اعوجاج واستوى الشيء أي اعتدل، وفلان سوى الخلق أي مستو معتدل. والاسم منه السواء وهو العدل والاستواء بهذا المعنى لا يتعدى ب «على» ولذا يستحيل في حقه تعالى. ويقال بمعنى العلو والاستقرار نحو استوى على ظهر دابته أي استقر وتمكن عليه، وبمعنى القصد إلى الشيء نحو: استوى إلى السماء أي قصد وتوجه إليه وبمعنى الاستيلاء والظهور كما في قول الشاعر:

قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف ودم مهراق

واستوى الرجل إذا انتهى شبابه. والعرش تارة يطلق على سرير الملك قال تعالى:

نَكِّرُوا لَها عَرْشَها [النمل: 41] وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ [يوسف: 100] وتارة على العز والسلطنة. قال الشاعر:

إن يقتلوك فقد ثللت عروشهم ... بربيعة بن الحارث بن شهاب

يقال: ذهب عرش فلان أي ذهب عزه وملكه. ويطلق أيضا على كل ما علا فأظل ومنه عرش الكروم. ولما استحال حمل الاستواء على التمكن والاستقرار وهو شغل المكان والحيز بالجلوس فيه، وتفسير العرش بالسرير وتجويز الانتقال على اللّه تعالى كما يقوله المشبهة لتعاضد الأدلة العقلية والنقلية على أنه تعالى منزه عن سمات الحدوث والإمكان فإنه ليس كمثله شيء لتفرده بعلو الشأن، ذهب العلماء في حق هذه الآية إلى قولين؛ الأول القول: بأنّا نقطع بأنه تعالى منزه عن المكان والجهة ولا نخوض في تأويل الآية على التفصيل بل نفوض علمها إلى اللّه تعالى وهذا القول هو المختار عند أهل السنة فإنهم قالوا:

الاستواء على العرش صفة اللّه تعالى بلا كيف فيجب على الرجل الإيمان به وأن يكل العلم بكيفية الاستواء إلى اللّه عز وجل. روي أن رجلا سأل مالك بن أنس عن قوله تعالى:

الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [طه: 5] فأطرق رأسه مليا أي زمانا طويلا وعلاه الرحضاء ثم قال: الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول والإيمان به واجب وإجراؤه على ظاهره بدعة وتأويله على وفق الأصول المحكمة لازم فنخوض في تأويله على التفصيل والسؤال عنه بدعة، وما أظنك إلا ضالا ثم أمر به فأخرج. وسئل بعض الأكابر أيضا عن تأويله فقال:

تأويله الإيمان به. والقول الثاني قول من قال: إن ظاهر الآية متشابه وحمل المتشابه على المحكم واجب وإجراؤه على ظاهره بدعة وتأويله على وفق الأصول المحكمة لازم فنخوض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت