فهرس الكتاب

الصفحة 2130 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 233

وعن أصحابنا أن الاستواء على العرش صفة للّه بلا كيف. والمعنى إن له تعالى استواء على العرش على الوجه الذي عناه منزّها عن الاستقرار والتمكن. والعرش الجسم المحيط بسائر الأجسام سمي به لارتفاعه أو للتشبيه بسرير الملك فإن الأمور والتدابير تنزل منه. وقيل: الملك.

يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يغطّيه ولم يذكر عكسه للعلم به أو لأن اللفظ يحتملهما.

ولذلك قرئ «يغشى الليل النهار» بنصب الليل ورفع النهار. وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وأبو بكر عن عاصم بالتشديد فيه، وفي الرعد للدلالة على التكرير يَطْلُبُهُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[البقرة: 29] أي عمد إلى خلق السماء وأن لكل شيء نهاية وكمالا فإذا بلغ حد الكمال قيل استوى، ومنه استواء الشمس واستواء الميزان. فمعنى الآية على هذا خلق السموات والأرض واستقر الخلق على العرش واستتم به وما خلق فوقه شيئا آخر ويرجع ضمير «استوى» على الخلق المدلول عليه بقوله: «خلق» أي ثم استوى خلقه على العرش وانتهى عنده. قوله: (وقيل الملك) يقال: ذهب عرش فلان أي زال ملكه. وقد يؤول العرش في الآية بمعنى الملك أي ما استوى الملك إلا له عز وجل. قوله: (يغطيه به) أي يغطي النهار بالليل بأن يأتي الليل على النهار ويغطيه بظلمته لأنك إذا قلت: غشي الليل النهار كان غشي ثلاثا متعديا إلى واحد وكان المعنى صار الليل ساترا للنهار، فإن قراءة الجمهور «يغشي» بضم الياء وسكون الغين وتخفيف الشين من «أغشى» فإذا نقلته إلى باب الأفعال صار متعديا إلى اثنين وصار الفاعل مفعولا فصار الليل فاعلا معنى والنهار مفعولا لفظا ومعنى. وذلك لأن المفعولين في هذا الباب متى صلح أن يكون واحد منهما فاعلا ومفعولا في المعنى وجب تقديم الفاعل معنى لئلا يلتبس المراد نحو: أعطيت زيدا عمرا وأما إذا لم يلتبس المراد كما في نحو: أعطيت زيدا درهما فحينئذ يجوز الأمران وهذا كما في الفاعل والمفعول الصريحين نحو: ضرب موسى عيسى وضرب زيد عمرا. والآية الكريمة من باب أعطيت زيدا عمرا لأن كلا من الليل والنهار يصلح أن يكون غاشيا ومغشيا فوجب جعل الليل فاعلا معنى والنهار مفعولا لفظا ومعنى. وهذا الذي ذكرناه هو الذي تقتضيه القواعد النحوية إلا أن المصنف وصاحب الكشاف جعلا يغشى الليل النهار يحتمل أن يكون الليل غاشيا للنهار وأن يكون النهار غاشيا لليل. وقال الإمام: قوله: يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يحتمل أن يكون المراد يلحق الليل النهار والنهار الليل واللفظ يحتملهما معا وليس فيه تعيين. والدليل على الثاني قراءة حميد بن قيس «يغشى الليل النهار» بفتح الياء ونصب الليل ورفع النهار أي يدرك النهار الليل ويطلبه إلى هنا عبارة الإمام. وفيه بحث وهو أن اللفظ لا يراد به مجموع المعنيين وإنما يحتملهما على البدل فأي المعنيين يراد به يكون المعنى الآخر غير مذكور، ويحتاج إلى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت