فهرس الكتاب

الصفحة 2135 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 238

وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي «الريح» على الوحدة بُشْرًا جمع نشور بمعنى ناشر. وقرأ ابن عامر «نشرا» بالتخفيف حيث وقع وحمزة والكسائي «نشرا» بفتح النون حيث وقع على أنه مصدر في موضع الحال بمعنى ناشرات، أو مفعول مطلق فإن الإرسال والنشر متقاربان وعاصم «بشرا» وهو تخفيف بشر جمع بشير. وقد قرئ به «وبشرا» بفتح الباء مصدر بشره بمعنى باشرات أو للبشارة وبشرى. بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ قدام رحمته يعني المطر، فإن الصبا تثير السحاب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله تعالى: (وَ هُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ) متصل بقوله: الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ [الأنعام: 1] وآيات كثيرة. لما ذكر اللّه تعالى دلائل الألوهية وكمال العلم والقدرة من العالم العلوي وهو السموات والشمس والقمر والنجوم اتبعه بذكر ما يدل عليها من العالم السفلي.

وقرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير «نشرا» بضم النون والشين جمع نشور بمعنى المنتشر في النواحي، وهو فعول بمعنى فاعل كصبور وصبر أي متفرقة وهي الرياح التي تهب من كل ناحية. والنشر التفريق، ومنه نشر الثوب ضد طواه أو بمعنى المنشور المفرق كالركوب بمعنى المركوب وهو منصوب حال من الرياح. وقرأ ابن عامر «نشرا» بضم النون وسكون الشين وهو تخفيف نشر بضمتين كما قالوا: رسل وكتب في كتب فيكون تخريجه وأعرابه كما ذكر في أصله. ويقال: أنشر اللّه الروح فنشرت أي أحياها فحيت. كذا في الوسيط. وقرأ الأخوان «نشرا» بفتح النون وسكون الشين على أنه مصدر واقع موقع الحال بمعنى ناشرات أو منشورات أو ذات نشر. وقيل: إنه مصدر مؤكد على غير لفظ عامله لتقاربهما معنى. وقرأ عاصم «بشرا» بضم الباء الموحدة وسكون الشين على أنه جمع بشير أصله بشر بضمتين نحو:

قليب وقلب ورغيف ورغف ثم أسكنت الشين للتخفيف كما في نشر، ويؤيدها قوله تعالى يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ [الروم: 46] أي تبشر بالمطر. وقرئ «بشرا» بضم الباء والشين على الأصل. وقرئ «بشرا» بفتح الباء وسكون الشين على أنه مصدر بشر ثلاثيا وقع موقع الحال أي باشرات أو منصوب على أنه مفعول له أي للبشارة وقرئ «بشرى» على وزن رجعي وهو أيضا مصدر كما روي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه قال: أخذت الناس ريح بطريق مكة وعمر رضي اللّه عنه حاج فقال عمر لمن حوله: ما بلغكم في الريح؟ فلم يرجعوا إليه الجواب بشيء فبلغني الذي سأل عنه عمر من أمر الريح فاستحثثت راحلتي حتى أدركت عمرو كنت في مؤخر الناس فقلت: يا أمير المؤمنين أخبرت أنك سألت عن الريح وأني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول: «الريح من روح اللّه تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا تسبوها واسألوا اللّه خيرها واستعيذوا باللّه من شرها» . قوله: (فإن الصبا) وهي ربح تهب من موضع مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار. والدبور الريح التي تقابل الصبا، والشمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت