فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 246
وفي قوله: وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ تنبيه على أنهم عرفوه بالأمرين. وقرأ أبو عمرو «أبلغكم» في الموضعين في هذه السورة وفي الأحقاف مخففا. وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ أي في مساكنهم أو في الأرض بأن جعلكم ملوكا فإن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجرادتين وهما جاريتان اسم إحداهما وردة والأخرى جرادة. فقيل: جرادتان على التغليب، فقالتا: قل شعرا تغنيهم إياه لا يدرون من قاله لعل ذلك يحركهم فقال معاوية بن بكر:
إلا يا قيل ويحك قم فهينم ... لعل اللّه يسقينا غماما
فيسقي أرض عاد إن عادا ... قد أمسوا ما يبينون الكلاما
من العطش الشديد فليس ترجو ... به الشيخ الكبير ولا الغلاما
وقد كانت نساؤهمو بخير ... فقد أمست نساؤهمو عياما
وإن الوحش يأتيهم جهارا ... ولا يخشى لعادي سهاما
وأنتم ههنا فيما اشتهيتم ... نهاركمو وليلكمو التماما
فقبح وفدكم من وفد قوم ... ولا لقوا التحية والسلاما
فلما غنتهم الجرادتان هذا قال بعضهم لبعض: يا قوم إنما بعثكم قومكم يتغوثون بكم من البلاء الذي نزل بهم وقد أبطأتم عليهم فادخلوا هذا الحرم فاستسقوا لقومكم. فقال مرثد بن سعد وكان قد آمن بهود سرا: إنكم واللّه لا تسقون بدعائكم ولكن إن أطعتم نبيكم وأنبتم إلى ربكم سقيتم فأظهر إسلامه عند ذلك فقال:
عصت عاد رسولهمو فأمست ... عطاشا ما تبلّهم السماء
لهم صنم يقال له صمود ... يقابله صدآء والهباء
فبصرنا الرسول سبيل رشد ... فأبصرنا الهدى وجلا العماء
وإن إله هود هو إلهي ... على اللّه التوكل والرجاء
فقالوا لمعاوية بن بكر: احبس عنا مرثدا فلا يقدمن معنا مكة فإنه قد تبع دين هود فقام قيل وهو رأس وفد عاد مع أصحابه به فقالوا في دعائهم: اللهم أعط قيلا ما سألك واقض سؤلنا مع سؤله. وقال في دعائه: يا إلهنا إن كان هود صادقا فاسقنا فإنّا قد هلكنا. فأنشأ اللّه تعالى سحائب ثلاثا بيضاء وحمراء وسوداء ثم ناداه مناد من السحاب: يا قيل اختر لنفسك وقومك من هذه السحائب فقال. قيل: اخترت السحابة السوداء فإنها أكثر السحاب ماء.
فناداه مناد: اخترت رمادا رمددا.
لا يبقى من آل عاد أحدا