فهرس الكتاب

الصفحة 2150 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 253

أخرج من هذه الصخرة ناقة مخترجة جوفاء وبراء فإن فعلت صدقناك. فأخذ عليهم صالح مواثيقهم: لئن فعلت ذلك لتؤمننّ؟ فقالوا: نعم. فصلى ودعا ربه فتمخّضت الصخرة تمخّض النتوج بولدها فانصدعت عن ناقة عشراء جوفاء وبراء كما وصفوا وهم ينظرون، ثم نتجت ولدا مثلها في العظم فآمن به جندع في جماعة ومنع الباقين من الإيمان ذواب بن عمرو والخبّاب صاحب أوثانهم ورباب بن صمعر كاهنهم. فمكثت الناقة مع ولدها ترعى الشجر وترد الماء غبثا فما ترفع رأسها من البئر حتى تشرب كل ماء فيها ثم تتفحج فيحلبون ما شاؤوا حتى تمتلئ أوانيهم فيشربون ويدّخرون. وكانت تصيف بظهر الوادي فتهرب منها أنعامهم إلى بطنه وتشتو ببطنه فتهرب مواشيهم إلى ظهره، فشق ذلك عليهم وزيّنت عقرها لهم عنيزة أم غنم وصدقة بنت المختار فعقروها واقتسموا لحمها فرقي سقيها جبلا اسمه فارة فرغا ثلاثا فقال لهم صالح: ادركوا الفصيل عسى أن يرفع عنكم العذاب. فلم يقدروا عليه إذ انفجّت الصخرة بعد رغائه فدخلها فقال لهم صالح:

تصبح وجوهكم غدا مصفرة وبعد غد محمرة واليوم الثالث مسودة ثم يصبحكم العذاب.

فلما رأوا العلامات طلبوا أن يقتلوه فأنجاه اللّه إلى أرض فلسطين. ولما كان ضحوة اليوم الرابع تحنّطوا وتكفنوا بالأنطاع فأتتهم صيحة من السماء فتقطعت قلوبهم فهلكوا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

طغيانهم. قوله: (ناقة مخترجة جوفاء وبراء) في الكشاف المخترجة التي شاكلت البخت.

وفي الأساس ناقة مخترجة إذا أخرجت على خلقة الجمل من اخترجه بمعنى استخرجه، والجوفاء واسعة الجوف، والوبراء الكثيرة الوبر، والعشراء الناقة التي أتى عليها من يوم أرسل عليها الفحل عشرة أشهر وزال عنها اسم المخاض. والمخاض الحوامل من النوق واحدتها خلفة ويقال للفصيل إذا استكمل الحول ودخل في الثانية ابن مخاض، ثم لا يزال ذلك اسمها حتى تضع وبعد ما تضع أيضا. وقوله: «فتمخضت الصخرة» أي تحركت. والنتوج الناقة التي أدركت الوقت الذي تنتج فيه، والغب أن ترد الإبل الماء يوما وتدعه يوما. وقوله: «ثم تتفحج» أي تفرج ما بين رجليها بتقديم الحاء على الجيم يقال: أفحج الرجل أحلوبته إذا فرج ما بين رجليها ليحلبها. وكانت تصيف أي تقيم بالصيف من قولهم: صاف بالمكان أي أقام به الصيف. وشتوت بموضع كذا أي أقمت به في الشتاء. قوله: (فرغا) أي صوت وضج.

يقال: رغا البعير يرغو رغوا إذا ضج والرغاء صوت ذوات الخف.

قوله: (إذ انفجت الصخرة) أي انفتحت من الفج وهو الطريق الواسع بين الجبلين يقال: فججت ما بين رجلي أفجه فجا إذا فتحت. فلما انفجت الصخرة فدخلها السقب بعد ما رغا ثلاثا. قال صالح عليه الصلاة والسّلام: لكل رغوة أجل يوم تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب. وقد عقروا الناقة يوم الأربعاء فقال لهم صالح: تصبحون غداة يوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت