فهرس الكتاب

الصفحة 2169 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 272

على قراءة ابن كثير وهشام عن ابن عامر على الأصل في الضمير، و «أرجهي» من أرجيث كما قرأ نافع في رواية ورش وإسماعيل والكسائي، وأما قراءته في رواية قالون «أرجه» بحذف الياء فللاكتفاء بالكسرة عنها، وأما قراءة حمزة وحفص «أرجه بسكون الهاء فلتشبيه المنفصل بالمتصل وجعل جه كابل في إسكان وسطه. وأما قراءة ابن عامر «أرجئه» بالهمزة وكسر الهاء فلا يرتضيه النحاة فإن الهاء لا تكسر إلا إذا كان قبلها كسرة أو ياء ساكنة ووجهه أن الهمزة لما كانت تقلب ياء أجريت مجراها. وقرأ حمزة والكسائي «بكل سحار» فيه وفي يونس ويؤيده اتفاقهم عليه في الشعراء وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ بعد ما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وسكون الهاء وصلا ووقفا وثانيتها قراءة الكسائي وورش عن نافع «أرجهي» بهاء متصلة بياء حذفت لام الفعل وهي الياء علامة للجزم واتصل الفعل بالضمير المنصوب. وثالثتها قراءة قالون عن نافع «أرجه» بهاء مكسورة دون ياء وهذا الفعل يستعمل مهموزا وغير مهموز وكل وحدة منهما لغة مشهورة يقال: أرجأت الأمر أي أخرته. وقرئ «وآخرون مرجون لأمر اللّه» أي مؤخرون حتى ينزل اللّه فيهم ما يريد، ومنه سميت المرجئة مثل المرجعة ورجل مرجئ مثل مرجع. هذا إذا همزت فإن لم تهمز قلت: مرج مثل معط ويقال: أرجيت وأخطيت وتوضيت بلا همز. وقرئ قوله تعالى: «تُرْجِي مَنْ تَشاءُ» بالهمزة وعدمه. قوله: (على قراءة ابن كثير) فإن الأصل في هاء الضمير عنده إذا كانت ضمير الواحد المذكر وكانت مضمومة وسكن ما قبلها أن تكون موصولة بواو، وإذا كانت مكسورة وسكن ما قبلها أن تكون موصولة بياء سواء كان ذلك الساكن حرف علة أو حرف صحة. فالمضمومة نحو: فعلو هو وشر وهو فاجتبا هو فبشر هو ومنهو وعنهو ونحو ذلك، والمكسورة نحو: لأخيهي وأبيهي وأبويهي وفيهي ونحو ذلك. قوله: (فلتشبيه المنفصل بالمتصل وجعل وجه كابل في إسكان وسطه) علل سكون الهاء في «أرجه» بعلتين: تقرير الأولى أن إسكان هاء الضمير عند من قرأها ساكنة إنما يكون إذا تحرك ما قبلها بحيث لم يتحلل بينهما حرف ساكن نحو: ضربته بسكون الهاء وههنا قد تخلل بينهما ساكن نظرا إلى الأصل إلا أنه شبهت الهاء المتفصلة عن الحركة بالمتصلة بها نظرا إلى صورة الكلمة بعد حذف لام الفعل. وتقرير الثانية أن أصل الكلمة «أرجي» بياء ساكنة فحذفت الياء علامة للجزم ثم أقيم هاء الضمير مقامها فلما حلت محل الياء الساكنة أسكنت. وكذا في يؤده ونوله ونصله ونؤته منها، فإن حمزة وعاصما في رواية أبي بكر قرأ هاء الضمير فيها ساكنة لقيامها مقام اللام الساكنة المحذوفة. وعبر المصنف عن هذا المعنى بقوله: «وجعل وجه كإبل» يعني أن جه وإن كان على صورة به إلا أن أصل الكلمة «أرجئه» حذفت لام الكلمة وأقيمت الهاء مقامها فكسيت كسوتها التي هي السكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت