فهرس الكتاب

الصفحة 2181 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 284

غافِلِينَ (136) أي كان إغراقهم بسبب تكذيبهم بالآيات وعدم فكرهم فيها حتى صاروا كالغافلين عنها. وقيل: الضمير للنقمة المدلول عليها بقوله: فَانْتَقَمْنا.

وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ بالاستعباد وذبح الأبناء من مستضعفيهم مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا يعني أرض الشام ومصر ملكها بنو إسرائيل بعد الفراعنة والعمالقة وتمكّنوا في نواحيها. الَّتِي بارَكْنا فِيها بالخصب وسعة العيش وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ ومضت عليهم واتصلت بالإنجاز عدته إياهم بالنصرة والتمكين وهو قوله تعالى: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَ [القصص: 5] إلى قوله: ما كانُوا يَحْذَرُونَ [القصص: 6] وقرئ «كلمات ربك» لتعدّد المواعيد. بِما صَبَرُوا بسبب صبرهم على الشدائد. وَدَمَّرْنا وخرّبنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ من القصور والعمارات وَما كانُوا يَعْرِشُونَ (137) من الجنّات أو ما كانوا يرفعون من البنيان كصرح هامان. وقرأ ابن عامر وأبو بكر هنا وفي النحل «يعرشون» بالضم وهذ آخر قصّة فرعون وقومه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تفسير اليم إنه لجة البحر ومعظم مائه. قوله: (وعدم فكرهم فيها) إشارة إلى جواب ما يقال:

الغفلة كالنسيان ليست من الأفعال الاختيارية للإنسان فكيف يصح أن يذم بها؟ وتقرير الجواب أن المراد بالغفلة ههنا الحالة الشبيهة بها وهي الإعراض عن الآيات وعدم الالتفات إليها، ولا شك أن الإنسان يستحق الذم بسببها فعلم من الآية أنه يجب على الأنسان النظر في آيات اللّه تعالى والتفكر فيها وإلا لما ذمهم بأن غفلوا عنها وذلك يدل على أن التقليد طريق مذموم. قوله: (وقيل الضمير) أي في قوله: «عنها» للنقمة والمعنى وكانوا عن النقمة قبل حلولها غافلين. وكان هذا القائل إنما ذهب إلى ما ذهب إليه مع كونه خلاف الظاهر بناء على أنه تخيل أن الغفلة عن الآيات عذر لهم من حيث إن الغفلة ليست من كسب الإنسان.

قوله تعالى: (مَشارِقَ الْأَرْضِ) مفعول ثان لأورثنا وقوله: الَّتِي بارَكْنا فِيها نعت «لمشارق» و «مغارب» . واختلفوا في معنى مشارق الأرض ومغاربها، فبعضهم حمله على مشارق أرض الشام ومصر ومغاربهما لأنها هي التي تحت حكم فرعون. وقيل: أرض مصر لأنها أرض القبط. وقيل: أرض الشام بقرينة توصيفها بقوله: الَّتِي بارَكْنا فِيها لأن المراد باركنا فيها بالخصب وسعة الأرزاق وذلك لا يليق إلا بأرض الشام. وقيل: المراد جملة الأرض لأنه خرج من جملة بني إسرائيل داود وسليمان وقد ملكا الأرض كلها. قوله: (ومضت عليهم واتصلت بالإنجاز عدته) فسر كلمة اللّه تعالى بوعده إياهم بالنصر والتمكين، وفسر «تمامها» بمضيها وانتهائها إلى الإنجاز وإنما كان الإنجاز تماما للوعد لأن الوعد بالشيء يبقى كالشيء المعلق. وإذا حصل الموعود به فقد تم ذلك الوعد وكمل كما أنه إذا حصل المعلق عليه يتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت