فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 286
والإخبار عما هم فيه بالتّبار وعما فعلوا بالبطلان. وتقديم الخبرين في الجملتين الواقعتين خبرا ل «إن» للتنبيه على أن الدمار لاحقّ لما هم فيه لا محالة وأن الإحباط الكلي لازب لما مضى عنهم تنفيرا وتحذيرا عما طلبوا.
قالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهًا أطلب لكم معبودا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ (140) والحال أنه خصّكم بنعم لم يعطها غيركم. وفيه تنبيه على سوء مقابلتهم حيث قابلوا تخصيص اللّه إياهم عن أمثالهم بما لم يستحقّوه تفضّلا بأن قصدوا أن يشركوا به أخسّ شيء من مخلوقاته.
وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ واذكروا صنيع اللّه معكم في هذا الوقت. وقرأ ابن عامر «أنجاكم» يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ استئناف لبيان ما أنجاهم أو حال من المخاطبين أو من آل فرعون أو منهما. يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ بدل منه مبين وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (141) وفي الإنجاء أو العذاب نعمة أو محنة عظيمة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العكوف. قوله: (والإخبار عما هم فيه بالتبار الخ) إشارة إلى أن «ما» موصولة و «هم فيه» جملة اسمية صلة الموصول وعائده، والموصول مع صلته مع محل الرفع على الابتداء و «متبر» خبره وقدم عليه ليؤذن بأن حال ما هم في ليست غير التبار وحال عملهم ليست إلا البطلان فهم لا يعدونهما وهما لهم ضربة لازب. قوله: (أطلب لكم) إشارة إلى أن قوله:
«أبغيكم» بمعنى أبغي لكم يقال: بغيت فلانا شيئا وبغيت له. قال تعالى: يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ [التوبة: 47] أي يبغون لكم. أجاب موسى عليه الصلاة والسّلام القوم بأن حكم عليهم بالجهل وعلى ما هم فيه بالتبار وعلى عملهم بالبطلان وعدم النفع في الدنيا والدين. ثم تعجب من حالهم على وجه الإنكار والتوبيخ فقال: أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهًا و «غير» منصوب على أنه مفعول به «لأبغيكم» وقوله: إِلهًا إما تمييز «لغير» أو حال والتقدير:
أبغي لكم غير اللّه بجهة كونه معبودا أو حال كونه معبودا. ويجوز أن يكون «إلها» هو المفعول به «لأبغيكم» ويكون «غير» حالا منه والأصل: أبغي لكم إلها غير اللّه على أن «غير» اللّه صفة «لإله» فلما قدمت صفة النكرة عليها انتصبت حالا.
قوله تعالى: (يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ) أي يعذبونكم بأشد العذاب يقال: سامه خسفا إذا أولاه ظلما. وقيل: يسومونكم أي يطلبونكم لكن الطلب متعد إلى واحد فلا بد من تضمين فعل يتعدى إلى اثنين وهو التكليف أي يطلبونكم مكلفين إياكم سوء العذاب. قوله:
(نعمة أو محنة عظيمة) فإن البلاء يطلق على كل واحدة منهما قال تعالى: وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ [الأعراف: 168] وفيه لف ونشر فإن البلاء النعمة على تقدير أن تكون