فهرس الكتاب

الصفحة 2198 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 301

وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ بشعر رأسه يَجُرُّهُ إِلَيْهِ توهّما بأنه قصّر في كفّهم، وهارون كان أكبر منه بثلاث سنين وكان حمولا ليّنا ولذلك كان أحبّ إلى بني إسرائيل قالَ ابْنَ أُمَ ذكر الأمّ ليرقّقه عليه وكانا من أب وأم. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم هنا وفي طه «يا ابن أم» بالكسر وأصله «يا ابن أمي» بالياء فحذفت الياء اكتفاء بالكسرة تخفيفا كالمنادى المضاف إلى الياء، والباقون بالفتح زيادة في التخفيف لطوله أو تشبيها بخمسة عشر. إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي إزاحة لتوهم التقصير في حقه. بذلت وسعي في كفّهم حتى قهروني واستضعفوني وقاربوا قتلي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ فلا تفعل بي ما يشمتون بي لأجله وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (150) معدودا في عدادهم بالمؤاخذة أو نسبة التقصير.

قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي بما صنعت بأخي وَلِأَخِي إن فرط في كفّهم، ضمّه إلى نفسه في الاستغفار ترضية له ودفعا للشماتة عنه. وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ بمزيد الأنعام علينا وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (151) فأنت أرحم بنا منّا على أنفسنا.

إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وهو ما أمرهم به من

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بالأنبياء. ويؤيد هذا قوله تعالى بعد ذلك: وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ [الأعراف: 154] فدل ذلك على أنها لم تنكسر ولا شيء منها بل إنه أخذها بأعيانها. ومن قال بأن ستة أسباعها رفعت إلى السماء فلا بد له من دليل ولم أجد ما يدل عليه إلا ما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «يرحم اللّه أخي موسى ليس الخبر كالمعاينة إن اللّه تعالى أخبر موسى أن قومه قد ضلوا فلم يكسر الألواح فلما عاين ذلك كسر الألواح» . قوله: (توهّما) لأن تقصير الأنبياء حقيقة في كف قومهم عن ارتكاب الكفر والوقوع فيه لا يجوز. قوله: (أو تشبيها بخمسة عشر) وإنما قال تشبيها لأن ابن ليس بمركب مع أم حقيقة حتى يكون حركة كل واحد من الاسمين حركة بناء بل هو مضاف إلى «أمي» فحركته حركة إعراب ولما حذفت ياء المتكلم من لفظ «أمي» بني على الفتح تشبيها لهذا التركيب الإضافي بتركيب خمسة عشر. قوله: (ما يشمتون بي لأجله) هو بفتح الياء والميم على وزن يعلمون. يقال: شمت به شماتة من باب علم يعلم إذا فرح ببلية أصابت عدوه. ثم ينقل إلى باب الأفعال للتعدية. وشماتة العدو أشد من كل بلية قال الشاعر:

والموت دون شماتة الأعداء

وتشميت العاطس وتسميته بالشين والسين الدعاء له بالخير. وقيل: الشين أعلى اللغتين قوله تعالى: (اتَّخَذُوا الْعِجْلَ) المفعول الثاني من مفعولي الاتخاذ محذوف. والتقدير: اتخذوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت