فهرس الكتاب

الصفحة 2206 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 309

عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ ويخفّف عنهم ما كلّفوا به من التكاليف الشاقة كتعيّن القصاص في العمد والخطأ وقطع الأعضاء الخاطئة وقرض موضع النجاسة.

وأصل الإصر الثقل الذي يأصر صاحبه أي يجبسه من الحراك لثقله. وقرأ ابن عامر «آصارهم» . فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وعظّموه بالتقوية. وقرئ بالتخفيف وأصله المنع ومنه التعزير. وَنَصَرُوهُ بي وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أي مع نبوته يعني القرآن. وإنما سماه نورا لأنه بإعجازه ظاهر أمره مظهر غيره، أو لأنه كاشف الحقائق مظهر لها. ويجوز أن يكون «معه» متعلقا «باتبعوا» أي واتبعوا النور المنزل مع اتباع النبي فيكون إشارة إلى اتباع الكتاب والسنة. أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157) الفائزون بالرحمة الأبدية. ومضمون الآية جواب دعاء موسى عليه السّلام.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بهما ما طاب في حكم الشرع وما خبث فمدلول الآية حينئذ أن ما يحكم الشرع بحله فهو حلال وما يحكم بحرمته فهو حرام. قوله: (أي مع نبوته) فيكون «معه» متعلقا «بأنزل» حالا من الضمير فيه أي أنزل مصاحبا لنبوته وهو جواب عما يقال: ما معنى قوله: أُنْزِلَ مَعَهُ وإنما أنزل معه جبريل عليه الصلاة والسّلام؟ ويجوز أن يتعلق «باتبعوا» فيكون ظرفا «لاتبعوا» فكأنه قيل: واتبعوا القرآن مع اتباع سنن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم. ويحتمل أن يكون حالا من فاعل «اتبعوا» أي اتبعوا القرآن مصاحبين له عليه الصلاة والسّلام في متابعته فكما أنه عليه الصلاة والسّلام يتبع القرآن فكونوا معه في اتباعه. قوله: (ومضمون الآية) وهي قوله تعالى: عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ [الأعراف: 156] إلى قوله: أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الأعراف: 157] جواب دعاء موسى وهو قوله: أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا [الأعراف: 155] إلى آخر الآية فإنه عليه الصلاة والسّلام دعا بنفسه ولبني إسرائيل بمغفرة الذنوب والخطيئات وبالرحمة وكرامة الدارين لأن المغفرة هي إسقاط العقوبة والرحمة إيصال الخير. وأكد سؤال الأول بقوله:

وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ وفصل سؤال الرحمة إلى استدعاء الرحمة الدنيوية بقوله: وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وإلى استدعاء الرحمة الأخروية بقوله: وَفِي الْآخِرَةِ وتقرب إليه تعالى في تحصيلها بقوله: إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ فلما كان حاصل مسألته دفع العذاب وتحصيل الرحمة الدنيوية والأخروية أجابه تعالى بقوله: عذاب أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ فكأنه قيل: أما حديث العذاب فيتعلق بمشيئتي لا قدرة لأحد على دفعه ولا اعتراض عليّ، وأما الرحمة الدنيوية فهي عامة للمؤمن والكافر والبر والفاجر وأما الأخروية فمخصوصة بالموصوفين بالتقوى وإيتاء الزكاة والإيمان بجميع الآيات ومتابعة الرسول النبي الأمي صلّى اللّه عليه وسلّم. وهذه الأوصاف إنما تجمع في الموجودين في زمان نبوته عليه الصلاة والسّلام ممن آمن به من بني إسرائيل كما أشار إليه المصنف بقوله: «خاصة منكم يا بني إسرائيل» فإن قوله تعالى: الَّذِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت