فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 315
نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (161) وعد بالغفران والزيادة عليه بالإثابة. وإنما أخرج الثاني مخرج الاستئناف للدلالة على أنه تفضّل محض ليس في مقابلة ما أمروا به. وقرأ نافع وابن عامر ويعقوب «تغفر» بالتاء والبناء للمفعول و «خطيئاتكم» بالجمع والرفع، غير ابن عامر فإنه وحّد، وقرأ أبو عمرو «خطاياكم» .
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ (162) مضى تفسيره فيها.
وَسْئَلْهُمْ للتقرير والتقريع بقديم كفرهم وعصيانهم والإعلام بما هو من علومهم التي لا تعلم إلا بتعليم أو وحي ليكون ذلك معجزة لك عليهم. عَنِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دخول مدينة الجبارين وكانت المفازة بحيث يتيه أي يتحير من سار فيها، فأراد اللّه أن يغفر لهم فقال لهم: قُولُوا حِطَّةٌ أي قولوا مسألتنا حط ذنوبنا عنا أو أمرك حطة. قال في الكشف: أي شأنك يا ربنا أن تحط ذنوبنا. وقيل: معناه أمرنا حطة أي نحط ونترك في هذه القرية ونقيم بها. قوله: (وقرأ نافع وابن عامر ويعقوب تغفر بالتاء) أي المضمومة وفتح الفاء والباقون بالنون المفتوحة وكسر الفاء. وقرأ أبو عمرو «وخطاياكم» على لفظ قضاياكم من غير همزة، وابن عامر «خطيئتكم» بالهمزة ورفع التاء من غير ألف على التوحيد ونافع كذلك إلا أنه على الجمع، والباقون على الجمع وكسر التاء. كذا في التيسير. قوله: (وإنما أخرج الثاني مخرج الاستئناف) أي حيث جيء به مرفوعا ولم يعطف على ما هو مجزوم جوابا للأمر لأنه لو عطف عليه مجزوما لفهم أن إثابة المحس مسببة عن امتثال ما أمروا به، كما أن مغفرة المسيء مسببة عنه وليس الأمر كذلك بل الامتثال توبة للمسيء وسبب لمغفرته بخلاف إثابة المحسن فإنها محض تفضل.
قوله: (فبدل الذين ظلموا منهم قولا) في الكلام حذف لأن «بدل» يتعدى إلى اثنين إلى أحدهما بالباء وهو المتروك وإلى الآخر بغير الباء وهو المأخوذ. والتقدير: فبدل الذين ظلموا بالذي قيل لهم قولا غيره. والظاهر أن الذي أمروا به أن يقولوا لفظا يؤدي ما يؤديه لفظ حطة لا أن يقولوا هذه اللفظة بعينها، والمراد أنهم أمروا بقول معناه التوبة والاستغفار فخالفوه إلى قول ليس معناه معنى ما أمروا به. روي أنهم قالوا: حنطة مكان حطة. وقيل: قالوا بالنبطية حطا سمعونا أي حنطة حمراء استهزاء منهم بما قيل لهم وعدولا عن طلب عفو اللّه ورحمته إلى طلب ما يشتهون من أعراض الدنيا. ولو جاءوا بلفظ آخر يفيد معنى ما أمروا به مثل أن يقولوا مكان حطة نستغفرك ربنا ونتوب إليك أو اللهم اغفر لنا أو ما أشبه ذلك لم يؤاخذوا به. والرجز في الأصل ما يعاف وكذلك الرجس. والمراد به الطاعون. روي أنه مات به في ساعة واحدة أربعة وعشرون ألفا. قوله: (للتقرير والتقريع) أي ليس المقصود من السؤال