فهرس الكتاب

الصفحة 2220 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 322

تقديره: ومنهم ناس دون ذلك أي منحطون عن الصلاح وهم كفرتهم وفسقتهم.

وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ بالنعم والنقم لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (168) يتنبّهون فيرجعون عما كانوا عليه.

فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ من بعد المذكورين خَلْفٌ بدل «سوء» مصدر نعت به ولذلك يقع على الواحد والجمع. وقيل: جمع وهو شائع في الشر والخلف بالفتح في الخير.

والمراد به الذين كانوا في عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم. وَرِثُوا الْكِتابَ التوراة من أسلافهم يقرأونها ويقفون على ما فيها. يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى حطام هذا الشيء الأدنى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بمعنى صير أو حال إن بقي على أصل معناه ومنهم «الصالحون» صفة لا مما أو بدل منه فيكون مفعولا ثانيا أو حالا من مفعول «قَطَّعْناهُمْ» أي فرقناهم حال كونهم منهم الصالحون. قوله: (تقديره ومنهم ناس) إشارة إلى أن «منهم» خبر مقدم و «دون ذلك» صفة موصوف محذوف وهو المبتدأ والتقدير ومنهم ناس أو قوم دون ذلك. قوله: (أي منحطون عن الصلاح) إيماء إلى أن ذلك إشارة إلى الصلاح المدلول عليه بقوله الصالحون إلا أنه حينئذ لا بد من تقدير المضاف ليصح المعنى أي ومنهم دون أهل ذلك الصلاح ليعتدل التقسيم.

قوله تعالى: (وَ بَلَوْناهُمْ) أي عاملناهم معاملة المبتلى المختبر بنحو النعم والخصب والعافية، وبنحو الجدب والشدائد لعلهم يرجعون عما هم عليه إلى طاعة ربهم فإن كل واحد من الحسنات والسيئات يدعو إلى الطاعة، أما الحسنات فللترغيب وأما السيئات فللترهيب.

قوله: (مصدر نعت به) يقال: خلف فلان فلانا إذا كان خليفته وخلفه في قومه خلافة أي قام مقامه في تدبير أحوال قومه. والخلف بسكون اللام وفتحها في الأصل مصدر كالطلب والضرب نعت به من جاء بعد أحد يقال: هو خلف سوء من أبيه وخلف صدق إذا قام مقامه، إلا أن الأول يستعمل في الطالح الرديء والثاني في الصالح السوي. قال الشاعر:

ذهب الذين يعاش في أكنافهم ... وبقيت في خلف كجلد الأجرب

وقيل: خلف بسكون اللام اسم جمع لخالف كركب لراكب وتجر لتاجر. وقال الأخفش: هما سواء منهم من يحرك ومنهم من يسكن فيهما جميعا. قوله: (والمراد به) أي بالخلف الذين خلوا من بعد اليهود الذين فرقهم اللّه تعالى في الأرض أمما موصوفين بأن منهم الصالحون ومنهم دون ذلك. قوله: (حطام هذا الشيء الأدنى) الحطام ما تكسر من اليبس فسر به العرض بفتح العين والراء والمراد به جميع متاع الدنيا يقال: الدنيا عرض حاضر يأكل منها البر والفاجر. وأما العرض بسكون الراء فما خالف العين أعني الدراهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت