فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 331
الزمان ورجا أن يكون هو نفسه، فلما بعث محمد صلّى اللّه عليه وسلّم حسد وكفر به. أو بلعم بن باعوراء من الكنعانيين أوتي علم بعض كتب اللّه. فَانْسَلَخَ مِنْها من الآيات بأن كفر بها وأعرض عنها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ حتى لحقه وأدركه قرينا له. وقيل: استتبعه.
فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ (175) فصار من الضالين. روي أن قومه سألوه أن يدعو على موسى ومن معه فقال: كيف أدعو على من معه الملائكة؟ فألحّوا عليه حتى دعا عليهم فبقوا في التّيه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أن يجعلني أجمل امرأة في بني إسرائيل. فدعا لها فجعلت أجمل امرأة في بني إسرائيل فلما علمت أن ليس فيهم مثلها أرغبت عنه فغضب الزوج فدعا عليها فصارت كلبة نباحة فذهبت فيها دعوتان فجاء بنوها فقالوا: ليس لنا على هذا قرار قد صارت أمنا كلبة نباحة والناس بعير وننابها، ادع اللّه أن يردها إلى حالها الأول. فدعا اللّه تعالى عادت كما كانت فذهبت فيها الدعوات الثلاث كلها. وقيل: نزلت في أبي عامر بن نعمان الراهب وكان ترهب في الجاهلية وليس المسوح فقدم المدينة فقال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم: ما هذا الذي جئتنا به؟ فقال عليه الصلاة والسّلام: «جئت بالحنيفية دين إبراهيم عليه الصلاة والسّلام» . قال: فإنا عليها. قال عليه الصلاة والسّلام: «لست عليها ولكنك أدخلت فيها ما ليس منها» فقال أبو عامر: أمات اللّه الكاذب طريدا وحيدا. فخرج إلى الشام وأرسل إلى المنافقين بأن استعدوا بالقوة والسلاح وابنوا لي مسجدا إني ذاهب إلى قيصر وآت بجند أخرج محمدا وأصحابه من المدينة. فذلك قوله تعالى: وَإِرْصادًا لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [التوبة: 107] يعني انتظارا لمجيئه فمات بالشام طريدا وحيدا استجاب اللّه دعاءه في نفسه.
قوله: (أو بلعم بن باعوراء) وذلك أن موسى عليه الصلاة والسّلام قصد بلده وغزا أهله وكانوا كفارا فطلبوا منه أن يدعو على موسى وقومه وكان مجاب الدعوة وعنده اسم اللّه الأعظم، فامتنع منه فما زالوا يطلبونه حتى دعا عليه فاستجيب له ووقع موسى وبنو إسرائيل في التيه بدعائه فقال موسى: يا رب بأي ذنب وقعنا في التيه؟ فقال: بدعاء بلعم. فقال: يا رب فكما سمعت دعاءه عليّ اسمع دعائي عليه. ثم دعا موسى أن ينزع منه اسم اللّه الأعظم والإيمان فسلخه مما كان عليه ونزع منه المعرفة فخرجت من صدره كحمامة بيضاء. وأخر المصنف هذا الوجه لأن الظاهر أن احتباسهم في التيه كان بقولهم: إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَدًا ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ [المائدة: 24] وكيف يليق بموسى أن يدعو على بلعم بن باعوراء بروال الإيمان وكان مبعوثا إلى الناس ليدعوهم إلى الإيمان.
قوله: (حتى لحقه) على أن يكون اتبع مثل تبع متعديا إلى واحد بمعنى أدركه ولحقه وهو مبالغة في ذمه حيث جعل إماما للشيطان. وفي الصحاح: اتبعت القوم على أفعلت إذا كانوا