فهرس الكتاب

الصفحة 2274 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 376

فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ بقوتكم وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ بنصركم وتسليطكم عليهم وإلقاء الرعب في قلوبهم. روي أنه لما طلعت قريش من العقنقل قال عليه السّلام: «هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها يكذبون رسولك اللهم إني أسألك ما وعدتني» . فأتاه جبريل وقال له: خذ قبضة من تراب فأرمهم بها. فلما القى الجمعان تناول كفا من الحصباء فرمى بها في وجوههم وقال: «شاهت الوجوه» . فلم يبق مشرك إلا شغل بعينه فانهزموا وردفهم المؤمنون يقتلونهم ويأسرونهم. ثم لما انصرفوا أقبلوا على التفاخر فيقول الرجل: قتلت وأسرت. فنزلت. والفاء جواب شرط محذوف تقديره: إن افتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم ولكن اللّه قتلهم.

وَما رَمَيْتَ يا محمد رميا توصلها إلى أعينهم ولم تقدر عليه إِذْ رَمَيْتَ أي أتيت بصورة الرمي. وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى أتى بما هو غاية الرمي فأوصلها إلى أعينهم جميعا حتى انهزموا وتمكنتم من قطع دابرهم. وقد عرفت أن اللفظ يطلق على المسمى وعلى ما هو كماله والمقصود منه. وقيل: معناه ما رميت بالرعب إذ رميت بالحصباء ولكن اللّه رمى بالرعب في قلوبهم. وقيل: إنه نزل في طعنة طعن بها أبيّ بن خلف يوم أحد ولم يخرج منه دم فجعل يخور حتى مات. أو رمية سهم رماه يوم حنين نحو الحصن فأصاب ابن أبي الحقيق على فراشه. والجمهور على الأول. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائيّ «ولكن» بالتخفيف ورفع ما بعده في الموضعين. وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنه إن ثبت قتل من غير فائدة، وإن تحيز إلى جمع كان راجيا للخلاص وطامعا في مقاومة العدو بسبب كثرة الفئة وقوتهم لا يكون فراره كبيرة مستوجبة لهذا الوعيد. وقال بعض المفسرين: إن هذا الوعيد مختص بمن انهزم يوم بدر إذ ليس لهم أن ينحازوا لأنه لم يكن يومئذ في الأرض فئة للمسلمين، وأما بعد ذلك فإن المسلمين بعضهم فئة لبعض كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم في حق بعض المنهزمين: «أنتم العكارون وأنا فئتكم» . وقال محمد بن سيرين: لما قتل أبو عبيدة جاء الخبر إلى عمر رضي اللّه تعالى عنهما فقال: لو انحاز إليّ لكنت له فئة. قوله:

(لما طلعت قريش من العقنقل) وهو الكثيب الذي جاؤوا منه إلى الوادي. قوله: (فجعل يخور) أي يضعف وينكسر حتى مات يقال: خار الحر يخور خورا ضعف وانكسر. قال الإمام: قيل: إن الآية نزلت في يوم أحد في قتل أبي بن خلف وذلك أنه أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعظم رميم. وقال: يا محمد من يحيي هذا وهو رميم؟ فقال عليه الصلاة والسّلام: «يحييه اللّه ثم يميتك ثم يحييك ثم يدخلك النار» فأسر يوم بدر فلما افتدي قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: إن عندي فرسا أعتلفها كل يوم فرقا من ذرة أقتلك عليها. فقال عليه الصلاة والسّلام: «بل أنا أقتلك إن شاء اللّه» . فلما كان يوم أحد أقبل أبي على ذلك الفرس حتى دنا من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت