فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 383
ويعود عليه. و «من» في منكم على الوجوه الأول للتبعيض، وعلى الأخيرين للتبيين.
وفائدة التنبيه على أن الظلم منكم أقبح من غيركم.
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (25) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ أرض مكة يستضعفكم قريش، والخطاب للمهاجرين وقيل: للعرب كافة فإنهم كانوا أذلّاء في أيدي فارس والروم. تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ كفار قريش أو من عداهم فإنهم كانوا جميعا معادين مضادّين لهم. فَآواكُمْ إلى المدينة أو جعل لكم مأوى تتحصنون به من أعاديكم. وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ على الكفار أو بمظاهرة الأنصار أو بإمداد الملائكة يوم بدر وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ من الغنائم لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) هذه النعم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأقيم «الذين ظلموا» مقام ضميرهم تنبيها على أن سبب إصابة الفتنة إياهم هو ظلمهم. ثم بين الظالمين بقوله: «منكم» للدلالة على أن ظلمهم له خصوصية ليست لظلم غيرهم. ثم أكد تلك الخصوصية بقوله: «خاصة» . وهذا الذي ذكرناه توضيح لقوله: «وفائدته التنبيه على أن الظلم منكم أقبح من غيركم» أي وفائدة كون لا تصيبن نهيا مستقلا واردا بعد الأمر وكذا إذا جعلته نهيا صفة لفتنة يكون المعنى ذلك بعينه لكن على تقدير القول كما مر. قوله: (ومن في منكم على الوجوه الأول للتبعيض وعلى الأخيرين للتبيين) هكذا ذكر في أكثر النسخ.
والظاهر أن المراد بالوجوه الأول الوجوه التي يكون «لا» في «لا تصيبن فيها» نافية وهي أن تكون جواب الأمر وجواب القسم محذوف أو صفة «لفتنة» . وبالوجهين الأخيرين أن يكون «لا تصيبن» نهيا بعد أمر أو نهيا صفة «لفتنة» وجعلهما أخيرين بطريق التغليب. وكذا جعل الوجوه الباقية أول بذلك الطريق أيضا وإلا فالوجهان الأخيران حقيقة هما كونه جواب قسم محذوف ونهيا بعد أمر. والجملة القسمية صفة «لفتنة» فلا يكون «لا تصيبن» نهيا بل يكون نفيا. و «من» في النفي تبعيضية لأن المعنى لا تختص بالظالمين وغير الظالم هو البعض الآخر من جملة المخاطبين. وأما في النهي فبيانية لأنه قد مر أن «لا» على تقدير كونها ناهية تكون «لا تصيبن» نهيا للمخاطبين عن الظلم الذي هو سبب الفتنة. وقد عبّر عن المخاطبين باعتبار الظلم بالذين ظلموا فيكون منكم بيانا للذين ظلموا. وفي بعض النسخ و «من» في «منكم» على الوجه الأول للتبعيض وعلى الأخيرين للتبيين. فيكون المراد بالوجه الأول أن تكون جوابا للأمر وبالأخيرين أن يكون نفيا أو نهيا بعد أمر فيكون عدم التعرض لمعنى «من» على تقدير كون «لا تصيبن» نفيا صفة وكونه جواب قسم مبنيا على كونه معلوما بالمقايسة. قوله:
(والخطاب للمهاجرين) لقوله: «فآواكم» لما أمرهم اللّه تعالى بطاعته وطاعة رسوله ثم أمرهم بالاتقاء عن المعصية ذكر بعد ما يوجب عليهم الطاعة وترك المعصية والمخالفة.