فهرس الكتاب

الصفحة 2289 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 391

لتقرير استحقاقهم للعذاب أو عدم ولايتهم للمسجد فإنها لا تليق بمن هذه صلاته. روي أنهم كانوا يطوفون عراة الرجال والنساء مشبّكين بين أصابعهم يصفرون فيها ويصفقون.

وقيل: كانوا يفعلون ذلك إذا أراد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يصلي يخلّطون عليه ويرون أنهم يصلون أيضا. فَذُوقُوا الْعَذابَ يعني القتل والأسر يوم بدر. وقيل: عذاب الآخرة. واللام يحتمل أن تكون للعهد والمعهود ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ [الأنفال: 32] بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (35) اعتقادا وعملا.

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ نزلت في المطعمين يوم بدر وكانوا اثني عشر رجلا من قريش يطعم كل واحد منهم كل يوم عشر جزرا، وفي أبي سفيان استأجر ليوم أحد ألفين سوى من اجتاش من العرب وأنفق عليهم أربعين أوقية، أو في أصحاب العير فإنه لما أصيبت قريش ببدر قيل لهم: أعينوا بهذا المال على حرب محمد لعلّنا ندرك منه ثأرنا. ففعلوا. والمراد بسبيل اللّه دينه واتباع رسوله. فَسَيُنْفِقُونَها بتمامها. ولعل الأول إخبار عن إنفاقهم في تلك الحال وهو إنفاق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقال ابن جني: لا حاجة إلى اعتبار القلب لان المكاء والتصدية اسما جنس لا أنهما مصدران واسم الجنس تعريفه وتنكيره متقاربان فلم يبال بأيهما جعل اسما أو خبرا. والمعرفة والنكرة في باب الجنس سواء فلا فرق بين أن يقال ما كان ذلك إلا مكاء وإلا المكاء ألا يرى أن المعرف باللام في نحو قوله:

ولقد أمر على اللئيم يسبني

في حكم المنكر حيث وصف بالجملة كما توصف بها النكرة؟

قوله: (مشبكين بين أصابعهم) تصوير لمكائهم فإن المكاء عبارة عن تشبيك الأصابع ثم وضعها على الفم وأن ينفخ فيها. قوله: (عشر جزر) جمع جزور وهو البعير ذكرا كان أو أنثى إلا أن لفظه مؤنث تقول هذه الجزور فلذلك لم يقل عشرة جزر بالتاء. قوله: (سوى من اجتاش) أي سوى من صار جيشا. وفي الكشاف: أنه استأجر ليوم أحد ألفين من الأحابيش سوى من اجتاش والأحابيش جمع أحبوشة وهي الجماعة من الناس من قبائل شتى واستجاش أي طلب الجيش. والأوقية اثنان وأربعون مثقالا. قوله: (ولعل) يعني أن الأظهر أن قوله تعالى: يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ محمول على الحال بمعنى أنه إخبار عن إنفاقهم يوم بدر وقوله:

فَسَيُنْفِقُونَها إخبار عن إنفاقهم فيما يستقبل وهو إنفاق أحد فيتغاير الإنفاقان. ويحتمل أن يكون الأول أيضا محمولا على الاستقبال فيتحدان كأنه قيل: إن الذين يريدون أن ينفقوا أموالهم فسينفقونها فيكون سوق الأول لبيان الغرض من الإنفاق، وسوق الثاني لبيان عاقبته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت