فهرس الكتاب

الصفحة 2298 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 400

وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنازَعُوا باختلاف الآراء كما فعلتم ببدر أو أحد فَتَفْشَلُوا جواب النهي. وقيل: عطف عليه. ولذلك قرئ وتذهب ريحكم بالجزم والريح مستعارة للدولة من حيث إنها في تمشّي أمرها ونفاذه مشبهة بها في هبوبها ونفوذها. وقيل: المراد بها الحقيقة فإن النصرة لا تكون إلا بريح يبعثها اللّه. وفي الحديث: «نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور» . وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) بالكلاءة والنصر. وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ يعني أهل مكة حين خرجوا منها لحماية العير. بَطَرًا فخرا وأشرا وَرِئاءَ النَّاسِ ليثنوا عليهم بالشجاعة والسماحة وذلك أنهم لما بلغوا الجحفة وافاهم رسول أبي سفيان أن ارجعوا فقد سلمت عيركم. فقال أبو جهل: لا واللّه حتى نقدم بدرا ونشرب فيها الخمور وتعزف علينا القينات ونطعم بها من حضرنا من العرب. فوافوها ولكن سقوا كأس المنايا وناحت عليهم النوائح فنهى المؤمنين أن يكونوا أمثالهم بطرين مرائين وأمرهم بأن يكونوا أهل التقوى والإخلاص من حيث إن النهي عن الشيء أمر بضدّه. وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ معطوف على بطرا إن جعل مصدرا في موضع الحال، وكذا إن جعل مفعولا له لكن على تأويل المصدر. وَاللَّهُ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47) فيجازيكم عليه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كل واحد من الفريقين في أعين الآخر في الثاني، أو لأن المراد بالأمر ثمة التقاء الفريقين على الوجه المحكي حتى يكون استيلاء المؤمنين على المشركين على وجه يكون معجزة دالة على صدق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، وههنا إعزاز الإسلام وأهله وإذلال الإشراك وحزبه. والحاصل أن التكرير إما لاختلاف الفعل المعلل به أو لاختلاف علته ثم قال: وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ للتنبيه على أن أحوال الدنيا غير مقصودة لذواتها وإنما المراد منها ما يصلح أن يكون زادا ليوم الميعاد. قوله: (فخرا وأشرا) يعني أن البطر والأشر الطغيان في النعمة بترك شكرها وجعلها وسيلة إلى ما لا يرضاه اللّه. وقيل: البطر عدم مقابلة النعمة بالشكر والخيلاء والرياء إظهار الجميل ليرى مع أن باطنه يكون قبيحا. والفرق بين الرياء والنفاق أن النفاق إظهار الإيمان مع إبطان الكفر والرياء إظهار الطاعة مع إبطان المعصية وقوله: بَطَرًا وَرِئاءَ منصوبان على المفعول له ويجوز أن يكونا مصدرين واقعين موقع الحال من فاعل «خرجوا» أي خرجوا بطرين ومرآتين و «رِئاءَ النَّاسِ» مصدر مضاف إلى مفعوله. قوله: (وتعزف علينا القينات) أي وتغنى علينا الجواري بضرب آلات اللهو. فإن المعازف آلات الملاهي والعازف اللاهي بها. والمغني والقينة الأمة مغنية كانت أو غير مغنية والجمع القينات. وقيل: القينة هي المغنية وليس كذلك وقوله: «فوافوها» أي أتوا بدرا ولكن سقوا كأس المنايا مكان كأس الخمور وناحت عليهم النوائح مكان تعني القينات. قوله: (معطوف على بطرا) وحذف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت