فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 403
واختاره ابن بحر. وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ (48) يجوز أن يكون من كلامه وأن يكون مستأنفا.
إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والذين لم يطمئنوا إلى الإيمان بعد وبقي في قلوبهم شبهة. وقيل: هم المشركون. وقيل: المنافقون. والعطف لتغاير الوصفين. غَرَّ هؤُلاءِ يعنون المؤمنين دِينُهُمْ حين تعرّضوا لما لا يد لهم به فخرجوا وهم ثلاثمائة وبضعة عشر إلى زهاء ألف. وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ جواب لهم. فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غالب لا يذل من استجار به وإن قلّ حَكِيمٌ (49) يفعل بحكمته البالغة ما يستبعده العقل ويعجز عن إدراكه.
وَلَوْ تَرى ولو رأ فإن لو تجعل المضارع ماضيا عكس «إن» إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ بيدر. و «إِذْ» ظرف «تَرى» والمفعول محذوف أي ولو ترى الكفرة أو حالهم حينئذ والملائكة فاعل يتوفى. ويدل عليه قراءة ابن عامر بالتاء. ويجوز أن يكون الفاعل ضمير اللّه عز وجل، وهو مبتدأ خبره يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ والجملة حال من الذين كفروا واستغنى فيه بالضمير عن الواو وهو على الأول حال منهما ومن الملائكة أو منهما لاشتماله على الضميرين. وَأَدْبارَهُمْ ظهورهم أو أستاههم. ولعل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يقول اللّه: وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ويجوز أن يكون ذلك من بقية كلام إبليس. قوله: (والذين لم يطمئنوا إلى الإيمان بعد) على أن يكون المراد «بالذين في قلوبهم مرض» قوم من قريش أسلموا وما قوي إسلامهم وكانوا بمكة مستضعفين قد أسلموا وحبسهم أقرباؤهم عن الهجرة.
فلما خرجت قريش إلى بدر أخرجوهم كرها فلما نظروا إلى قلة المسلمين ارتابوا وارتدوا وقالوا: غر هؤلاء دينهم. يعني أنهم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا ومع ذلك يقاتلون ألف رجل وما ذلك إلا لأنهم اعتمدوا على دينهم. وقيل: إن المراد أن هؤلاء يسعون في قتل أنفسهم رجاء أن يجعلوا أحياء بعد الموت ويثابوا على هذا القتل فقالوا: غَرَّ هؤُلاءِ دِينُهُمْ.
قوله: (لما لا يد لهم به) أي لما لا طاقة لهم به. قوله: (ويدل عليه) أي على كون الملائكة فاعل «يتوفى» بياء المذكر الغائب. قراءة ابن عامر «تتوفى» بتاء التأنيث للجماعة.
والباقون قرأوا بياء الغيبة إلا أن الأظهر أن يكون الفعل على قراءتهم مسندا إلى الملائكة ليوافق قراءة ابن عامر وذكر الفعل للفصل بينه وبين الفاعل ولأن تأنيث الفاعل غير حقيقي.
ويحتمل أن يكون الفعل على قراءة العامة مسندا إلى ضمير اللّه تعالى لتقدم ذكره فيكون «الْمَلائِكَةُ» مبتدأ و «يَضْرِبُونَ» خبر. والجملة حال من المفعول على ما اختاره المصنف ويجوز أن تكون استئنافية جوابا لسؤال مقدر. فعلى هذا الوجه يوقف على «كفروا» وعلى