فهرس الكتاب

الصفحة 2316 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 418

وقمع أعدائه. وقرئ بجرّ «الآخرة» على إضمار المضاف كقوله:

أكل امرئ تحسبين امرأ ... ونار توقّد بالليل نارا

وَاللَّهُ عَزِيزٌ يغلّب على أعدائه حَكِيمٌ (67) يعلم ما يليق بكل حال ويخصّه بها كما أمر بالإثخان ومنع عن الافتداء حين كانت الشوكة للمشركين، وخيّر بينه وبين المنّ لما تحولت الحال وصارت الغلبة للمؤمنين. روي أنه عليه السّلام أتي يوم بدر بسبعين أسيرا فيهم العباس وعقيل بن أبي طالب فاستشار فيهم فقال أبو بكر رضي اللّه تعالى عنه: قومك وأهلك استبقهم لعل اللّه يتوب عليهم وخذ منهم فدية تقوي بها أصحابك. وقال عمر رضي اللّه تعالى عنه: اضرب أعناقهم فإنهم أئمة الكفر وأن اللّه أغناك عن الفداء ومكني من فلان لنسيب له ومكن عليّا وحمزة من أخويهما فلنضرب أعناقهم. فلم يهو ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال: «إن اللّه ليليّن قلوب رجال حتى تكون ألين من اللين، وإن اللّه ليشدّد قلوب رجال حتى تكون أشد من الحجارة، وأن مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [إبراهيم: 36] ومثلك يا عمر مثل نوح قال: لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّارًا [نوح: 26] فخيّر أصحابه فأخذوا الفداء، فنزلت. فدخل عمر رضي اللّه تعالى عنه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإذا هو وأبو بكر يبكيان فقال: يا رسول اللّه أخبرني فإن أجد بكاء بكيت وإلا تباكيت. فقال:

«ابك على أصحابك في أخذهم الفداء ولقد عرض عليّ عذابهم أدنى من هذه الشجرة لشجرة قريبة» والآية دليل على أن الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام يجتهدون وأنه قد يكون خطأ ولكن لا يقرّون عليه.

لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لولا حكم من اللّه سبق إثباته في اللوح وهو أن لا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بحالها. قوله: (ونار توقد) أي وكل نار لئلا يلزم من عطفه على امرئ العطف على معمولي عاملين مختلفين أعني «كل» و «تحسبين» وللإشارة إلى هذا ذكر المصنف المصراع الأول مع أنه لا دخل له في الاستشهاد. قوله: (فلم يهو) أي لم يحب من هوى بالكسر يهوي هوى أي أحب. قوله: (فخير أصحابه) بأن قال: إن شئتم قتلتموهم وإن شئتم فاديتموهم فيستشهد منكم بعددهم. فقالوا: بل نأخذ لفداء. فاستشهدوا بأحد بسبب قولهم هذا وأخذهم الفداء.

وكان فداء الأسارى عشرين أوقية أي كان فداء كل أسير عشرين أوقية فكان فداء العباس أربعين أوقية عشرين لنفسه وعشرين لابن أخيه عقيل بن أبي طالب، والأوقية أربعون درهما في الدراهم وستة دنانير في الدنانير. قوله: (أدنى من هذه الشجرة) أي حال كون ذلك العذاب أقرب إليهم من قرب هذه الشجرة إليّ. وينبغي أن يكون هذا منه عليه الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت