حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 436
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (10) في الشرارة فَإِنْ تابُوا عن الكفر وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فهم إخوانكم فِي الدِّينِ لهم ما لكم وعليهم ما عليكم. وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (11) اعتراض للحث على تأمّل ما فصّل من أحكام المعاهدين أو خصال الثابتين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
العهد من المشركين وكون الثاني تفسيرا لعملهم السيء أنسب بما قبله لأن الضمائر في الآيات السابقة راجعة إلى المشركين الناقضين. وتخصيص هذا الضمير باليهود أو الأعراب تخصيص بلا دليل وإخلال لأسلوب النظم. قوله: (هم المعتدون في الشرارة) أي ينقضهم العهد وتعديهم ما حده اللّه تعالى في دينه وما يوجبه العقد والعهد. قوله: (فهم إخوانكم) إشارة إلى أن «فَإِخْوانُكُمْ» خبر مبتدأ محذوف والجملة الاسمية في محل الجزم على جواب الشرط «وفِي الدِّينِ» متعلق «بإخوانكم» . ولما فيه من معنى الفعل علق اللّه تعالى حصول الأخوة في الدين على مجموع الأمور الثلاثة: التوبة عن الكفر وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، والمعلق على الشيء بكلمة أن ينعدم إن عدم ذلك الشيء فهذا يقتضي أنه متى لم يوجد مجموع هذه الأمور الثلاثة لا تحصل الأخوة في الدين وهو مشكل. لأن المكلف المسلم لو كان فقيرا أو كان غنيا لكن لم يمض عليه الحول لا يلزمه إيتاء الزكاة فإذا لم يؤتها فقد انعدم عنده ما توقف عليه حصول أخوة الدين فيلزم أن لا يكون مؤمنا إلا أن يقال: التعليق بكلمة «إن» إنما يدل على مجرد كون المعلق عليه مستلزما لما علق عليه ولا يدل على انعدام المعلق عليه وهو إنما يستفاد من دليل خارجي وذلك يجوز أن يكون المعلق لازما أعم فيتحقق بدون تحقق ما جعل ملزوما له. وإن سلم أن نفس التعليق يدل على انعدام المعلق عليه لكن لا نسلم أنه يلزم من ذلك أن لا يكون المسلم الفقير مؤمنا بعدم إيتاء الزكاة وإنما يلزم ذلك أن لو كان المعلق عليه إيتاءها على جميع التقادير، وليس كذلك بل المعلق عليه هو الإيتاء عند تحقق شرائط مخصوصة مبينة بدلائل شرعية. قال ابن مسعود رضي اللّه عنه:
أمرتم بالصلاة والزكاة فمن لم يزل لا صلاة له.
قوله: (اعتراض) حيث وقعت بين كلامين متناسبين فإنه تعالى بيّن أولا حال من لا يراقب في اللّه إلا ولا ذمة وينقض العهد، ويقول بلسانه ما يأبى عنه قلبه ويتعدى ما حد له. ثم بيّن أنهم إن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فحينئذ تثبت لهم أحكام الإيمان جميعا.
وبيّن اللّه تعالى هذا المعنى بقوله: فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ ثم بيّن أنهم إن نكثوا إيمانهم أي نقضوا عهدهم إما بأن ارتدوا عن الإيمان والعياذ باللّه تعالى على أن يحمل العهد على مبايعة الإسلام بقرينة ذكره في مقابلة قوله: فَإِنْ تابُوا الآية بأن نقضوا عهدهم مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واستمروا عليه بشهادة أن الآية وردت في ناقضي العهد، وأنه تعالى جعلهم صنفين: أحدهما