فهرس الكتاب

الصفحة 2450 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 551

بالجواب عن التبديل لاستلزام امتناعه امتناع الاتيان بقرآن آخر. إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَ تعليل لما يكون، فإن المتبع لغيره في أمر لم يستبد بالتصرف فيه بوجه، وجواب للنقض بنسخ بعض الآيات ببعض. ورد لما عرضوا له بهذا السؤال من أن القرآن كلامه واختراعه ولذلك قيد التبديل في الجواب وسماه عصيانا فقال: إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي أي بالتبديل عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) وفيه إيماء بأنهم استوجبوا العذاب بهذا الاقتراح قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ غير ذلك ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ ولا أعلمكم به على لساني. وعن ابن كثير: «ولا دراكم» بلام التأكيد أي لو شاء اللّه ما تلوته عليكم ولا علمكم به على لسان غيري. والمعنى أنه الحق الذي لا محيص عنه لو لم أرسل به لأرسل به غيري. وقرئ «ولا أدرأكم» و «لا أدرأتكم» بالهمز فيهما على لغة من يقلب الألف المبدلة من الياء همزة أو على أنه من الدرء بمعنى الدفع أي ولا جعلتكم بتلاوته خصماء تدرؤنني بالجدال. والمعنى أن الأمر بمشيئة اللّه تعالى لا بمشيئتي حتى أجعله على نحو ما تشتهونه. ثم قرر ذلك بقوله: فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مقدار عمر أربعين سنة مِنْ قَبْلِهِ من قبل القرآن لا أتلوه ولا أعلمه، فإنه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جاء على وزن تفعال ولم يجئ مصدر بكسر التاء إلا التبيان. وقرئ شاذا بفتح التاء وهو قياس المصادر الدالة على التكرار كالتطواف والتجوال ويستعمل ظرف مكان بمعنى القبالة والتجاه. قوله: (لو شاء اللّه غير ذلك) أي لو شاء اللّه أن لا ينزل القرآن على هذا النظم المتلو ما قرأته عليكم ولا أنه أعلمكم اللّه به على هذا الوجه المعهود. يقال: دريت الشيء أي علمته وأدريته غيري أي أعلمته من الدراية بمعنى العلم. روي عن سيبويه أنه قال: يقال:

دريته ودريت به، ثم قال: والأكثر هو الاستعمال بالباء والدليل عليه قوله تعالى: وَلا أَدْراكُمْ بِهِ ولو كان على اللغة الأخرى ولا أدراكموه. قوله: (وقرئ ولا أدرأكم) بهمزة مفتوحة وإسناد الفعل إلى ضمير الغائب وهمزته إما مقلوبة من الألف والياء إن كان أفعل من الدراية، وإما أصلية إن كان أفعل من الدرء يقال: درأته إذا دفعته وأدرأته إذا جعلته دارئا أي دافعا. وقرئ أيضا «ولا أدرأتكم به» بهمزة ساكنة وإسناد الفعل إلى المتكلم وفيه وجهان أيضا: أحدهما أن يكون من الدراية ويكون أصله «ولا أدريتكم» قلبت الياء ألفا على لغة من يقلب الياء الساكنة المفتوح ما قبلها ألفا، فإن أهل تلك اللغة تقلب ياء التثنية ألفا وتجعلها في جميع الأحوال على لفظ واحد. وتقول: جاءني الزيدان ورأيت الزيدان ومررت بالزيدان، وتقول في أعطيته وأرضيته: اعطاته وأرضاته فصار «ولا أدرأتكم به» وبه قرأ الحسن. ومن قلب الألف المبدلة من الياء همزة قرأ «ولا أدرأتكم به» . قوله تعالى: (عُمُرًا) مشبه بظرف الزمان فانتصب انتصابه أي مدة متداولة وهي أربعون سنة فإنه صلّى اللّه عليه وسلّم لبث قبل الوحي أربعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت