فهرس الكتاب

الصفحة 2459 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 560

المنتفعون به. وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ دار السلامة من التقضي والآفة أو دار اللّه وتخصيص هذا الإسم للتنبيه على ذلك أو دار يسلم اللّه والملائكة فيها على من يدخلها والمراد الجنة. وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ بالتوفيق إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (25) وهو طريقها وذلك الإسلام والتدرع بلباس التقوى. وفي تعميم الدعوة وتخصيص الهداية بالمشيئة دليل على أن الأمر غير الإرادة وأن المصر على الضلالة لم يرد اللّه رشده.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يرجع إلى ما ألفه واعتاد من العقائد الفاسدة والأخلاق الذميمة فهذا مكر الإنسان بعد انتقال الإنسان من الضر إلى الرحمة. ولما انساق الكلام إلى ذكر أنهم يسارعون إلى ما كانوا عليه من البغي في الأرض بيّن أن بغيهم على أنفسهم متاع الحياة الدنيا، ثم مثل الحالة العجيبة لتلك الحياة من نهايتها وسرعة انقضائها بالحاصلة من اخضرار الأرض بأنواع النبات ثم انعدامها بالكلية بآفة سماوية.

قوله: (دار السلامة من التقضي) أي الانقضاء بيان لوجه تسمية الجنة بدار السّلام. لما نفر اللّه تعالى عباده بالمثال المذكور عن الحياة الدنيا والركون إليها رغبهم في الآخرة بهذه الآية. روي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «ما من يوم تطلع فيه الشمس إلا وبجنبها ملكان يناديان بحيث يسمع كل الخلق إلا الثقلين: يا أيها الناس هلموا إلى ربكم واللّه يدعو إلى دار السّلام» . قوله: (وفي تعميم الدعوة وتخصيص الهداية) يعني أنه تعالى عمم الدعوة لجميع الخلق وخصص الهداية بالمشيئة فالكل مأمور ولا يريد من الكل إلا الاهتداء، لأن ظاهر يهدي من يشاء أنه يهدي من يشاء هداه ورشده فلو شاء اللّه تعالى اهتداء للكل كان هاديا للكل وليس كذلك. ويلزم من ذلك على المعتزلة أمران: أحدهما أن الأمر غير الإرادة وإلا لكان إرادة متعلقة بالكل وليس الأمر كذلك، والثاني أن من استمر على الضلالة لا يريد اهتداءه ولأنه لو أراد اهتداء كل واحد من المهتدين ومن المستمرين على الضلالة لم يبق لتخصيص الهداية بالمشيئة وجه. ثم إنه تعالى لما دعا عباده إلى دار السّلام ذكر السعادات التي تحصل لهم فيها فقال: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنه قال: المراد بإحسان المحسنين ذكر لا إله إلا اللّه. وقال الأصم: الذين أحسنوا في كل ما كلفوا بأن يأتوا بالمأمورات كما ينبغي ويجتنبوا عن المنهيات من الوجه الذي صارت منهيا عنها من ذلك الوجه. وهذا أقرب إلى الصواب لأن الدرجات العالية لا تحصل إلا لأهل الطاعات. والحسنى في اللغة تأنيث الأحسن والعرب تطلق هذا اللفظ على الخصلة المرغوب فيها. وقال أهل التفسير: المراد منها الجنة. قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما: (للذين قالوا لا إله إلا الله الجنة وزيادة) هي النظر إلى وجه اللّه تعالى. وروي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قرأ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وقال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناديا، أهل الجنة: إن لكم عند اللّه موعدا يريد أن ينجزكموه. فيقولون: ما هذا ألم يثقل موازيننا ويبيض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت