فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 563
والكسائي ويعقوب «قطعا» بالسكون وعلى هذا يصح أن يكون «مظلما» صفة له أو حالا منه. أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (27) مما يحتج به الوعيدية. والجواب:
إن الآية في الكفار لاشتمال السيئات على الكفر والشرك ولأن الذين أحسنوا يتناول أصحاب الكبيرة من أهل القبلة فلا يتناولهم قسيمه.
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يعني الفريقين جميعا. ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ الزموا مكانكم حتى تنظروا ما يفعل بكم. أَنْتُمْ تأكيد للضمير المنتقل إليه من عامله وَشُرَكاؤُكُمْ عطف عليه وقرئ بالنصب على المفعول معه فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ ففرقنا بينهم وقطعنا الوصل التي كانت بينهم وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ (28)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«مُظْلِمًا» حالا «مِنَ اللَّيْلِ» يكون معمولا لأغشيت أيضا لأن العامل في الحال هو العامل في صاحبها. ويجوز أن يكون العامل في «مُظْلِمًا» على تقدير كونه حالا «مِنَ اللَّيْلِ» معنى الفعل في «مِنَ اللَّيْلِ» أي قطعا كائنة من الليل في حال كونه مظلما. قوله: (وعلى هذا) أي على أن يقرأ «قِطَعًا» بسكون الطاء يصح أن يكون «مُظْلِمًا» صفة له أو حالا منه. ولا يجوز شيء منهما على قراءة من قرأ «قطعا» بفتح الطاء لأن قطعا جمع قطعة مثل دمنة ودمن وكسرة وكسر، فكان يجب حينئذ أن يقال: مظلمة لأن الموصوف أو ذا الحال لما كان جمعا وجب تأنيث الصفة والحال لوجوب المطابقة بين الصفة والموصوف. وكذا بين الحال وصاحبها بخلاف ما إذا قرئ «قطعا» بسكون الطاء حينئذ فإنه يكون اسم جنس ويجوز تذكير صفته نحو: نخل منقعر وتأنيثها نحو: نخل خاوية. وكذا يجوز التذكير والتأنيث فيما انتصب منه على الحالية. و «يَوْمَ» في قوله تعالى: وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ منصوب بفعل مقدر أي خوفهم أو ذكرهم يوم، والفريقان هم الذين أحسنوا والذين كسبوا السيئات. و «جَمِيعًا» حال و «مَكانَكُمْ» اسم فعل أي أثبتوا مكانكم وحذف فاعله وانتقل إليه الضمير الذي أسند إليه عامله ولذلك أكد بقوله: أَنْتُمْ وعطف عليه شُرَكاؤُكُمْ وقوله تعالى: فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وزنه فعلنا والتضعيف فيه للتكثير لا للتعدية لأن ثلاثية متعد بنفسه. تقول: زلت الشيء أزيله زيلا أي ميزته وفرقته ويقال: زل ضانك من معزك وزلته منه وزيلته فتزيل أي فرقته فتفرق. وقيل:
وزنه فيعلنا من زال يزول أصله زيولنا اجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون فقلبت الواو ياء. والأول أظهر لأن فعل أكثر من فيعل ولأن مصدر التزييل لو كان وزنه فيعل لكان مصدره فيعلة كبيطرة لأن فيعل ملحق بفعلل. وهذا التزييل وإن كان مما سيكون يوم القيامة إلا أنه لتحقق وقوعه صار كالكائن الآن فلذلك جاء بلفظ الماضي بعد قوله: وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ ثم نقول: وكل منهما مستقبل كقوله تعالى: وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ [الأعراف: 44] وأضاف الشركاء إليهم لأنهم جعلوا لهم نصيبا من أموالهم فصيروهم كأنفسهم في تلك.