فهرس الكتاب

الصفحة 2466 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 567

الْأَمْرَ ومن يلي تدبير أمر العالم وهو تعميم بعد تخصيص. فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ إذ لا يقدرون على المكابرة والعناد في ذلك لفرط وضوحه فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ (31) أنفسكم عقابه بإشراككم إياه ما لا يشاركه في شيء من ذلك.

فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُ أي المتولي لهذه الأمور المستحق للعبادة هو ربكم الثابت ربوبيته لأنه الذي أنشأكم وأحياكم ورزقكم ودبر أموركم. فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ استفهام إنكاري أي ليس بعد الحق إلا الضلال فمن تخطى الحق الذي هو عبادة اللّه تعالى وقع في الضلال فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (32) عن الحق إلى الضلال.

كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ أي كما حقت الربوبية للّه أو أن الحق بعده الضلال أو أنهم مصروفون عن الحق كذلك حقت كلمة اللّه وحكمه. عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا تمردوا في كفرهم وخرجوا عن حد الاستصلاح أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (33) بدل من الكلمة أو تعليل لحقيتها. والمراد بها العدة بالعذاب.

قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ جعل الإعادة كالإبداء في الإلزام بها لظهور برهانها وإن لم يساعدوا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كذا بمعنى كان الحاصل كذا. وأيضا إنه يخرج الإنسان من النطفة وبالعكس ويخرج الطائر من البيضة وبالعكس. وقيل: المراد أنه تعالى يخرج المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن.

قوله: (وهو تعميم بعد تخصيص) لأنه تعالى ذكر أولا تدابير مخصوصة متعلقة بعلم الأجساد فإن أقسام تدبير اللّه في ملكه أمور لا نهاية لها وذكر كلها على التفصيل كالمتعذر، فذكر بعض التفاصيل ثم عقبها بالكلام الكلي ليكون دالا على الباقي. قوله: (هو ربكم الثابت ربوبيته) إشارة إلى أن «رَبُّكُمُ الْحَقُّ» خبر «ذلكم الله» فإن الجلالة صفة ذلكم وأن الحق بمعنى الصادق أي الثابت ربوبيته ردا لمن اتخذ ما لا تحقق لربوبيته كأنه قيل: إن الذي يفعل هذه الأشياء هو ربكم الحق لا ما أشركتم معه. قوله: (أي كما حقت الربوبية للّه الخ) يعني أن الكاف في «كَذلِكَ» في محل نصب على أنه صفة مصدر محذوف، والإشارة بذلك إلى المصدر المفهوم من الحق في قوله: رَبُّكُمُ الْحَقُ أو إلى حقية مضمون قوله تعالى:

فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ أو إلى حقية أنهم مصروفون عن الحق بعد الإقرار به كما قال: فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ.

قوله: (بدل من الكلمة) أي حق عليهم بانتفاء إيمانهم أو تعليل لحقية الكلمة على أن يراد بالكلمة العدة بالعذاب وأن الأصل لأنهم لا يؤمنون قوله تعالى: (قل هل من شركائكم) الآية احتجاج آخر على بطلان مذهب عبدة الأوثان قوله: (جعل الإعادة كالإبداء في الإلزام بها) جواب عما يقال: المشركون ينكرون البعث والإعادة فكيف احتج عليهم بذلك؟ وتقرير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت