فهرس الكتاب

الصفحة 2477 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 578

مضروب لهلاكهم إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ (49) لا يتأخرون ولا يتقدمون فلا تستعجلوا فسيحين وقتكم وينجز وعدكم.

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ الذي تستعجلون به بَياتًا وقت بيات واشتغال بالنوم. أَوْ نَهارًا حين كنتم مشتغلين بطلب معاشكم ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ (50) أي شيء من العذاب يستعجلونه وكله مكروه لا يلائم الاستعجال وهو متعلق «بأرأيتم» لأنه بمعنى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رسلهم. فإن الظاهر أن يكون المراد بقوله: لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ الأمة الذين اجترؤوا على تكذيب الرسل وقرينة التخصيص بالأمم الماضية كونه في جواب قول المشركين متى هذا الوعد؟ ومتى هذا الحكم؟ لأن الحكم المذكور لا يعم أمتنا بالحديث. ويحتمل أن يكون المعنى لكل أمة عدة مضروبة لفناء عمر كل واحد منهم، فمدلول الآية أن أحدا لا يموت إلا بانقضاء أجله. والمعنى الأول أنسب لقوله: ولِكُلِّ أُمَّةٍ لأنه لو كان المراد المعنى الثاني لكان الظاهر أن يقال: ولكل أحد بدل أمة. قوله: (إن أتاكم عذابه الذي تستعجلون به) الاستفهام المذكور بقولهم: متى هذا الوعد؟ يدل على أن معنى الكلام: قل لهم يا محمد أخبروني عن عذاب اللّه إن أتاكم أي شيء تستعجلون به، وليس شيء من العذاب يستعجل به لمراراته وشدة إصابته فهو مقتضى لنفور الطبع منه. وهو استفهام معناه التفظيع والتهويل كما تقول لمن هو في أمر تستوخم عاقبته: ما ذا تجني على نفسك؟ قوله: (وقت بيات) إشارة إلى أن قوله تعالى: أَتاكُمْ بَياتًا من قبيل قولهم: آتيك صياح الديك، وأن البيات اسم بمعنى التبيت كالسلام بمعنى التسليم يقال: بات بيتوتة وبات يفعل كذا إذا فعله ليلا كما يقال: ظل يفعل كذا إذا فعله نهارا. قوله: (أي شيء من العذاب) قد تقرر أن «ماذا» فيه وجهان: أن يكون اسمين بمعنى «ما الذي» ، وأن يكون اسما واحدا بمعنى «أي شيء» . ولا يجوز أن يكون المراد ههنا «ما الذي» لأن الضمير في «منه» للعذاب فلو كان بمعنى «ما الذي» لخلت الصلة، عن ضميره فلذا حمله على «أي شيء» . والتنكير فيه إما للوحدة النوعية أو للتهويل، فإن كان للوحدة فالمعنى أي نوع من العذاب يستعجلونه وعلى هذا تكون كلمة «من» في «منه» للتبعيض أو للتبيين. وإن كان للتهويل فالمعنى أي شيء هائل شديد يستعجلون منه «فمن» حينئذ تجريدية جرد من العذاب شيء هائل شديد يتعجب منه ومن شدة هوله كل من يراه أو يسمعه وهو العذاب نفسه لا الفرد منه أو النوع. وكونها للتجريد عائد إلى كونها للبيان لأن ما جرد من العذاب وهول ذلك الأمر المتعجب منه صادق على جنس العذاب مبين له بخلاف ما إذا كانت للوحدة فإن كان قوله: «منه» بمعنى من جنس العذاب فهي للبيان وإن كان بمعنى من أنواع العذاب فهي للتبعيض. قوله: (وهو متعلق بأرأيتم) يعني أن قوله: ما ذا يَسْتَعْجِلُ متعلق الاستخبار فإن أَرَأَيْتُمْ استخبار إذ معنى أَرَأَيْتُمْ أخبروني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت