فهرس الكتاب

الصفحة 2479 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 580

الاستفهام على ثم لإنكار التأخير. آلْآنَ على إرادة القول أي قيل لهم: أن آمنوا بعد وقوع العذاب آلآن آمنتم به. وعن نافع «آلان» بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على اللام.

وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (51) تكذيبا واستهزاء.

ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عطف على قيل المقدر ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ المؤلم على الدوام هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (52) من الكفر والمعاصي وَيَسْتَنْبِئُونَكَ ويستخبرونك أَحَقٌّ هُوَ أحق ما تقول من الوعد أو ادعاء النبوة تقوله بجدام باطل تهزل به، قاله حيي بن أخطب لما قدم مكة. والأظهر أن الاستفهام فيه على أصله لقوله: «وَ يَسْتَنْبِئُونَكَ» وقيل: إنه للإنكار. ويؤيده أنه قرئ «الحق هو» فإن فيه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المراد بقوله: «بمعنى أي إن أتاكم عذابه» الخ ويجوز أن يكون الجواب قوله: أَثُمَ إذا ما وقع وتكون الجملة الشرطية متعلقة «بأرأيتم» أيضا ويكون قوله: ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ اعتراضا بين الشرط وجوابه ويكون المعنى: وأخبروني إن أتاكم عذابه بياتا أو نهارا أو وقع وتحقق آمنتم به بعد وقوعه. ثم جيء بحرف التراخي بدل الواو للدلالة على تأخر الإيمان عن وقوع العذاب والجزاء لا يترتب على الشرط بكلمة «ثم» وإنما يترتب عليه بالفاء إلا أنه أجرى «ثم» ههنا مجرى الفاء لأن «ثم» أيضا يفيد الترتب مع زيادة التراخي المناسب لمقام التوبيخ. قوله: (أي قيل لهم أن آمنوا بعد وقوع العذاب الآن آمنتم به) إشارة إلى أن «الآن» منصوب بفعل مضمر تقديره: آمنتم الآن آمنتم. ودل على هذا الفعل المقدر الفعل الذي تقدمه وهو قوله: (أثم إذا ما وقع آمنتم به الآن) ولا يجوز أن يعمل فيه «آمنتم» الظاهر لأن ما قبل الاستفهام لا يعمل فيما بعده كما أن ما بعده لا يعمل فيما قبله، لأن له صدر الكلام وهذا الفعل المقدر ومعموله مقول قول مقدر كما صرح به، وقدر القول والفعل الناصب لقوله: «الآن» بلفظ الماضي ليطابق ما قبله وهو «إذا ما وقع آمنتم» وما بعده وهو قوله: ثُمَّ قِيلَ وهذه الأشياء لم تكن بعد بقرينة ما سبق من قوله تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ وعبّر عنها بالفعل الماضي تنبيها على أنها كائنة لا محالة. والمعنى: ثم قيل لهم ذوقوا هذا العذاب فإنه لكم لا يزول حيث تصيرون إلى القبر فتعذبون ثم تبعثون فتحشرون إلى جهنم فتعذبون فيها أبدا. ثم إنه تعالى أينما ذكر العذاب الشديد ذكر بعده هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ تنبيها على أن رحمته سابقة على غضبه وأنه لم يخلق عباده إلا ليرحمهم ويتفضل عليهم، وأن هذا العذاب الشديد المؤبد لم يصدر منه ابتداء بل هو نتيجة عملهم الباطل بمنزلة الهلاك المرتب على تناول السم. قوله: (أحق هو) سألوا أولا عن زمان وقوعه وههنا سألوا عن تحققه نفسه، ولهذا اختلف جوابهما. فأجاب عن الأول بقوله: لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ وأجاب عن الثاني بتحققه مؤكدا بالقسم حيث قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت