فهرس الكتاب

الصفحة 2525 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 626

جزاء أقوالهم وأفعالهم.

أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ «أَمْ» منقطعة والهاء لما يوحى قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ في البيان وحسن النظم. تحدّاهم أولا بعشر سور ثم لما عجزوا عنها سهل الأمر عليهم وتحداهم بسورة. وتوحيد المثل باعتبار كل واحد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الذي تصفه بالقدرة على كل شيء وعزيرا عنده فهلا أنزل عليك كنزا، أي مالا كثيرا، من شأنه أن يجعل كنزا. أي مالا مدفونا فإن الكنز اسم للمال المدفون. فوجب أن يكون المراد ههنا ما يكنز وقد جرت العادة بأن يسمى المال الكثير أيضا بهذا الاسم، فكأن القوم قالوا:

فهلا نزل عليك ما تستغني أحبابك من الكل والتعب وتستعين به على مهماتك وتعين أنصارك، وإن كنت صادقا فهلا أنزل اللّه تعالى معك ملكا يشهد لك على صدق قولك وبعينك على تحصيل مقصودك فتزول الشبهة من أمرك، فلما لم يفعل ذلك فأنت غير صادق. فأجابهم اللّه تعالى بأنه صلّى اللّه عليه وسلّم رسول ينذر بالعقاب ويبشر بالثواب ولا قدرة له على إيجاد هذه الأشياء والذي أرسله هو القادر على ذلك، فإن شاء فعل وإن شاء لم يفعل ولا اعتراض عليه في فعله ولا في حكمه. قوله: (أم منقطعة) لعدم ما تتصل هي به وتكون معادلة له معطوفة هي عليه. والتقدير خلاف الأصل. وجعلها صاحب التيسير متصلة وقال:

تقديره: أيكذبونك أم يقولون افتراه. وقيل: تقديره: أيكذبون بما أوحينا إليك معجزة أم يقولون: إنه ليس من عند اللّه بل افتراه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأتى به من عند نفسه. وعلى تقدير كونها منقطعة يكون تقديرها ببل والهمزة إضراب عن شرح صدره صلّى اللّه عليه وسلّم للثبات على الإنذار بما أوحي إليه وعلى أن لا يضيق صدره بأن يقولوا: لولا أنزل عليه كنز، ثم أنكر عليهم قول ذلك. قوله: (في البيان وحسن النظم) جواب عما يقال: كيف يكون ما يأتون به مثله وما يأتون به مفترى؟ أي ليس المراد من المماثلة أن يكون ما يأتون به مثل ما أوحي إليه صلّى اللّه عليه وسلّم في كونه غير مفترى.

قوله: (تحدّاهم أولا بعشر سور) تصريح بأن هذه السورة متقدمة بالنزول على سورة البقرة وهي قوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [البقرة: 23] أي بسورة كائنة من مثل ما أنزلنا، وعلى الآية التي في سورة يونس وهو قوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ [يونس: 38] . أما تقدمها على سورة يونس، وإن كان كل واحدة منهما مكية، فبدليل أن التحدي بعشر سور ينبغي أن يكون مقدما على التحدي بسورة، إذ لا معنى للتحدي بالعشر بعد التحدي بسورة. وبين عجزهم عن معارضتها فإنه بمنزلة أن يقال لرجل: أعطني درهما فيعجز فيقال له: أعطني عشرة دراهم، فإن هذا الدليل يقتضي أن يكون سورة هود متقدمة في النزول على سورة يونس، وإن كانت كل واحدة منهما مكية. قوله: (وتوحيد المثل) ويجوز أن يقال: جواز كل واحد من الأفراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت