فهرس الكتاب

الصفحة 2527 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 628

مطلقا. ويجوز أن يكون الكل خطابا للمشركين. والضمير في «لم يَسْتَجِيبُوا» «لمن استطعتم» أي فإن لم يستجيبوا لكم إلى المظاهرة لعجزهم وقد عرفتم من أنفسكم القصور عن المعارضة، فاعلموا أنه نظم لا يعلمه إلا اللّه وأنه منزل من عنده وأن ما دعاكم إليه من التوحيد حق فهل أنتم داخلون في الإسلام بعد قيام الحجة القاطعة؟ وفي مثل هذا الاستفهام إيجاب بليغ لما فيه من معنى الطلب والتنبيه على قيام الموجب وزوال العذر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنزل القرآن ملتبسا بما لا يعلمه إلا اللّه من نظم معجز للخلق وإخبار بغيوب لا سبيل لهم إليه. ويجوز أن تكون مصدرية أو موصولة اسما ل «أن» وخبرها الجار بعدها فالتقدير:

واعلموا أن تنزيله أو أن الذي أنزل ملتبسين بعلم. واختار المصنف الكافة. قال الإمام: فإن قلت: أي تعلق بين الشرط المذكور في هذه الآية وبين ما فيها من الجزاء؟ وأجاب بأن القوم ادعوا كون القرآن مفترى على اللّه فقال اللّه تعالى: قل لهم: لو كان مفترى على اللّه لوجب أن يقدر الخلق عليه ولما لم يقدروا عليه ثبت أنه من عند اللّه فقوله: أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ كناية عن كونه من عند اللّه ومن قبله كما يقول الحاكم: جرى بعلمي قوله: (ويجوز أن يكون الكل خطابا للمشركين) وذلك لأن الآية المتقدمة اشتملت على خطابين: أحدهما خطاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو قوله تعالى: قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ والثاني خطاب الكفار وهو قوله تعالى: فأتوا وادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في ادعاء الافتراء. فلذلك جاز في خطاب «لكم» وجهان: الأول ما مر من أنه خطاب للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين أو للرسول خاصة على جهة التعظيم، والمعنى: أن الكفار إن لم يستجيبوا لكم في الإتيان بما يماثله فاعلموا أي فاثبتوا على العلم الذي أنتم عليه وهو أنه منزل من عند اللّه الذي لا إله إلا هو. والوجه الثاني أنه خطاب للكفار والمعنى: الذين تدعونهم من دون اللّه إن لم يستجيبوا لكم في الإعانة على المعارضة فاعلموا أيها الكفار أن هذا القرآن إنما أنزل بعلم اللّه فهل أنتم مسلمون بعد لزوم الحجة عليكم؟ والقائلون بهذا القول قالوا:

هذا القول أولى من القول الأول لأنكم في القول الأول احتجتم إلى أن حملتم قوله:

فَاعْلَمُوا على الأمر بالثبات أو على إضمار القول، وعلى هذا القول لا حاجة إلى الإضمار فكان أولى، ولأن أقرب المذكورين هو الكفار فمرجع الضمير إليهم أولى. قوله:

(وفي مثل هذا الاستفهام) يعني أن قوله تعالى: فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ وإن كان لفظه استفهاما إلا أن معناه إيجاب أمر بليغ لا الاستفهام لما ذكره من الدليل. فإن قلنا: إنه خطاب مع المؤمنين كان معناه إيجاب الثبات على الإسلام في زيادة الإخلاص، وإن قلنا: إنه خطاب مع الكفار كان معناه إيجاب أصل الإسلام عليهم وترغيبهم في التفكير فيما يوجبه من الحجة القاطعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت