فهرس الكتاب

الصفحة 2535 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 636

ضديهما والعاطف لعطف الصفة على الصفة كقوله: الصالح فالغانم فالآيب وهذا من باب اللف والطباق هَلْ يَسْتَوِيانِ هل يستوي الفريقان مَثَلًا أي تمثيلا أو صفة أو حالا أَفَلا تَذَكَّرُونَ (24) بضرب الأمثال والتأمل فيها

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ بأني لكم. وقرأ نافع وعاصم وابن عامر وحمزة بالكسر على إرادة القول نَذِيرٌ مُبِينٌ (25) أبيّن لكم موجبات العذاب ووجه الخلاص.

أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ بدل من «إِنِّي لَكُمْ» أو مفعول مبين ويجوز أن تكون «أَنْ» مفسرة متعلقة «بأرسلنا» أو «بنذير» إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26) مؤلم وهو في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والأصم ربما ينتفع بالإشارة ومن جمع بينهما فلا حيلة فيه. قوله: (وهذا من باب اللف والطباق) اللف في اصطلاح البديع ذكر متعدد على التفصيل والاجتماع، ثم ذكر ما لكل واحد من آحاد ذلك المتعدد، وفي الآية الكريمة ذكر الفريقين، ثم ما لكل منهما كالأعمى الخ. والطباق هو جمع بين معنيين متقابلين حقيقيا أو اعتباريا سواء كان التقابل تقابل الإيجاب والسلب أو غير ذلك، ولا شك أن الأعمى والبصير وكذا الأصم والسميع أمران متقابلان.

قوله: (تمثيلا) على أن يكون المثل اسما بمعنى التمثيل كالسلام بمعنى التسليم ومثلا تمييز منقول من الفاعلية، والأصل هل يستوي مثلهما أي تشبيههما. شبه اللّه أحد الفريقين بالأعمى والأصم والفريق الآخر بالبصير والسميع، ثم أنكر استواء التشبيهين ولفظ المثل حقيقة عرفية في القول السائر المشبه مضر به بمورده، ثم يستعار للصفة العجيبة تشبيها لها بالقول المذكور في الغرابة فإنه لا يضرب إلا لما فيه الغرابة. واعلم أن عادة اللّه تعالى في القرآن العظيم أنه إذا أورد على الكافرين أشياء من دلائل الوحدانية والنبوة أتبعها بالقصص ليؤكد بها تلك الدلائل، فلذلك ذكر في هذه السّورة قصصا متعددة فبدأ بقصة نوح عليه الصلاة والسّلام. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي «أني لكم» بفتح الهمزة على إضمار حرف الجر أي بأني لكم والجار والمجرور متعلق بحال محذوفة أي أرسلناه ملتبسا ببيان هذا الكلام. وقرأ الباقون «إني لكم» بالكسر على إضمار القول والتقدير وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ فقال لهم: إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أي مخوف مبين أي مظهر ذلك الإنذار على أكمل طريقة. قوله: (بدل من إني لكم) بالفتح أي أرسلناه بأن لا تعبدوا إلا اللّه بالنهي عن عبادة غير اللّه والأمر بعبادة اللّه تعالى، لأنه قوله: إِلَّا اللَّهَ استثناء من النهي.

ويجوز على قراءة الفتح أن تكون مفسرة أيضا والمفسر بها إما «أرسلنا» وإما «نذير» لأن كل واحد منهما في معنى القول. وعلى قراءة «إني لكم» بكسر الهمزة يتعين أن تكون «أن» مصدرية منصوبة المحل مع ما في حيزها على أنه مفعول مبين أو مفسرة متعلقة «بنذير» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت