فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 643
الآخرة. وقيل: المراد بالسخرية الاستجهال.
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ يعني به إياهم وبالعذاب الغرق. وَيَحِلُّ عَلَيْهِ وينزل أو يحل عليه حلول الدين الذي لا انفكاك عنه. عَذابٌ مُقِيمٌ (39) دائم وهو عذاب النار.
حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا غاية لقوله: و «يَصْنَعُ الْفُلْكَ» وما بينهما حال من الضمير فيه أو حتى هي التي يبتدأ بعدها الكلام. وَفارَ التَّنُّورُ نبع الماء فيه وارتفع كالقدر تفور. والتنور تنور الخبز ابتدأ منه النبوع على خرق العادة وكان في الكوفة في موضع مسجدها أو في الهند أو بعين وردة بأرض الجزيرة. وقيل التنور وجه الأرض أو أشرف موضع منها. قُلْنَا احْمِلْ فِيها في السفينة مِنْ كُلٍ من كل نوع من الحيوانات المنتفع بها. زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ذكرا وأنثى هذا على قراءة حفص. والباقون أضافوا على معنى احمل اثنين من كل زوجين أي من كل صنف ذكر وصنف أنثى. وَأَهْلَكَ عطف على زوجين أو اثنين. والمراد امرأته وبنوه ونساؤهم. إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ بأنه من المغرقين يريد ابنه كنعان وأمه واعلة فإنهما كانا كافرين. وَمَنْ آمَنَ والمؤمنين من غيرهم وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (40) قيل: كانوا تسعة وسبعين. زوجته المسلمة وبنوه الثلاثة سام وحام ويافث ونساؤهم واثنان وسبعون رجلا وامرأة من غيرهم. روي أنه عليه الصلاة والسّلام اتخذ السفينة في سنتين من الساح وكان طولها ثلثمائة ذراع وعرضها خمسون وسمكها ثلاثون وجعل لها ثلاثة بطون، فحمل في أسفلها الدواب والوحش وفي أوسطها الإنس وفي أعلاها الطير.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عمل السفينة. قوله: (وقيل المراد بالسخرية الاستجهال) بطريق إطلاق اسم المسبب على السبب لأن السخرية مسبب عن الجهل لما فيها من التعرض لسخط اللّه تعالى وعذابه فأنتم أولى بالسخرية منا. قوله: (أو يحل عليه حلول الدين) على أن الكلام من قبيل الاستعارة المكنية. شبه العذاب الأخروي الذي قضى اللّه تعالى به في حقهم بالدين المؤجل الواجب الحلول وأثبت به الحلول الذي هو من لوازمه ليكون تخييلا للتشبيه المضمر في النفس.
قوله: (أو حتى هي التي يبتدأ بعدها الكلام) دخلت على الجملة من الشرط والجزاء ومع كونها حرف ابتداء لا يلزم أن يكون ما بعدها مبتدأ لأن ذلك لا يطرد، وقد تقع بعدها جملة شرطية مستأنفة كما في هذه الآية. وكونها حرف ابتداء لا ينافي كون ما بعدها غاية لما قبلها فإن صنعة الفلك لما تمت جاء أمر اللّه وفار التنور، فكانت كلمة «حتى» واقعة بين انتهاء صنعة الفلك وابتداء مجئ أمر اللّه وهو المراد من كونها للغاية وكان يصنعها إلى أن جاء وقت الطوفان. قوله: (والباقون أضافوا) أي قرأ العامة بإضافة «كل» إلى «زوجين» على أن «اثنين» مفعول «احمل» و «من كل زوجين» حال من المفعول لأنه كان صفة للنكرة فلما قدم