فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 646
فرست. ويجوز أن يكون الاسم مقحما كقوله: ثم اسم السّلام عليكما وقرأ حمزة والكسائي وعاصم برواية حفص «مجراها» بالفتح من جرى. وقرئ «مرساها» أيضا من رسا وكلاهما يحتمل الثلاثة. ومجريها ومرسيها بلفظ الفاعل صفتين للّ ه وقال إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (41) أي لولا مغفرته لفرطاتكم ورحمته إياكم لما أنجاكم.
وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ متصل بمحذوف دل عليه «ارْكَبُوا» أي فركبوا مسمين وهي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لأنها لا تبين الهيئة بذاتها بل بتابعها من الصفة، فإن الحال الموطئة اسم جامد موصوف بصفة هي الحال في الحقيقة كقرآنا في قوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا [يوسف: 2] وإن كانت مبينة في الاستقبال فهي الحال المقدرة، وإن كانت في الحال فإما أن تكون لازمة لذي الحال أو مفارقة والأولى مؤكدة والثانية منتقلة. قوله: (ويجوز أن يكون الاسم مقحما) والمعنى باللّه أي بقدرته وأمره إجراؤها وإرساؤها وتمام البيت:
فقوما وقولا بالذي قد عرفتما ... ولا تخمشا وجها ولا تحلقا الشعر
إلى الحول ثم اسم السّلام عليكما ... ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر
قاله لبيد بن ربيعة العامري يوصي ابنتيه حين حضرته الوفاة بالبكاء والندبة عليه. وقرئ «مرساها» بفتح الميم إلا أن القراء السبعة اتفقوا على ضم ميم «مرساها» فالضم فيهما مبني على أنهما من أجرى وأرسى والفتح على أنهما من جرى ورسا. قوله: (صفتين للّه) فيه أن إضافة اسم الفاعل إلى معموله لفظية لا تفيده تعريفا فكيف جاز وقوعه صفة للمعرفة.
والظاهر أنهما بدلان من اسم اللّه أو لم يرد بالصفة النعت النحوي بل ما يكون مفهومه معنى قائما بالغير. قوله: (أي لولا مغفرته لفرطاتكم) يريد أن قوله تعالى: إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ جملة مستأنفة جيء بها بيانا لموجب الأمر السابق، ولا يصح أن تكون علة «لاركبوا» لعدم المناسبة فيقدر ما يصح به الكلام بأن يقال: امتثلوا ما أمرتم به لينجيكم اللّه تعالى بمغفرته ورحمته، أو يقال: اركبوا فيها ذاكرين اللّه تعالى ولا تخافوا الغرق بسبب ما فرط منكم من التقصير لأن اللّه غفور رحيم. وفيه أن إنجاءهم لا للاستحقاق منهم بسبب أنهم كانوا مؤمنين بل هو محض رحمة اللّه وغفرانه كما عليه أهل السنة.
قوله: (متصل بمحذوف) يعني أن قوله تعالى: وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ حال من شيء محذوف تضمنه جملة دل عليها سياق الكلام كأنه قيل: فركبوا فيها يقولون بسم اللّه وهي تجري بهم. وقوله: «فيها» إشارة إلى أن قوله تعالى: بِهِمْ متعلق بمحذوف هو حال من فاعل تجري أي تجري ملتبسة بهم كقوله:
تدوس بنا الجماجم والترائب