فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 673
له. وقيل: المراد بالبنات نساؤهم فإن كل نبي أبو أمته من حيث الشفقة والتربية. وفي حرف ابن مسعود «وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ أنظف فعلا أو أقل فحشا كقولك: الميتة أطيب من المغصوب وأحل منه. وقرئ «أطهر» بالنصب على الحال على أن «هن» خبر «بناتي» كقولك: هذا أخي هو لا فصل، فإنه لا يقع بين الحال وصاحبها فَاتَّقُوا اللَّهَ بترك الفواحش أو بإيثارهن عليهم وَلا تُخْزُونِ ولا تفضحوني من الخزي أو ولا تخجلوني من الخزاية بمعنى الحياء. فِي ضَيْفِي في شأنهم. فإن الزنى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
.فبين عليه الصلاة والسّلام أن هذا يزول بالنكاح وذلك لا يزول بحال. والامتعاض البغض والإنكار يقال: معضت من ذلك الأمر أمعض معضا ومعضا وامتعضت منه إذا غضبت وشق ذلك عليك. وقيل: المراد بقوله: (بتأتي) نساء قومه جعل بنات قومه بناته لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كالأب لقومه وأزواجه أمهاتهم وأولادهم كأولاده. قال الإمام: وهذا القول عندي هو المختار ويدل عليه وجوه: الأول أن إقدام الإنسان على عرض بناته على الأوباش والفجار أمر مستبعد لا يليق بأهل المروءة فكيف بأكابر الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام؟
والثاني أنه قال: هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ وبناته اللاتي من صلبه لا تكفي للجمع العظيم وأما نساء أمته ففيهن كفاية للكل إذا صحت الرواية أنه كان له بنتان. وإطلاق لفظ البنات على البنتين لا يجوز لما ثبت أن أقل الجمع ثلاثة. قوله: (أنظف فعلا أو أقل فحشا) لما ورد أن يقال: الإناث أزيد طهارة منه ولا طهارة في إتيان الذكر إن شرعا فما وجه حصول جعلهن أطهر؟ أجاب المصنف رحمه اللّه تعالى عنه بأنه ليس المراد بالطهارة كونه حلالا ومشروعا حتى يرد ما ذكر بل المراد بها النظافة بحسب العقل وقلة استفحاش الطبع، ولا شك أن إتيانهن أزيد في الطهارة بهذا المعنى بالنسبة إلى إتيانهم. ولم يلتفت المصنف إلى كون بناء التفضيل هنا للزيادة المطلقة كما في قولنا: اللّه أكبر كما لا يخفى، وإن ذهب إليه الإمام الرازي في الكبير. قوله: (على أن هن خبر بناتي) قوله تعالى: هؤُلاءِ بَناتِي على القراءة المشهورة جملة برأسها ويجوز أن يكون «هن» فصلا و «أطهر» خبرا لهؤلاء، والجملة خبر الأول. وعلى قراءة «أطهر» بالنصب «هؤلاء» مبتدأ و «بناتي» مبتدأ ثاني و «هن» خبر الثاني والجملة خبر الأول و «أطهر» حالا قد عمل فيها ما عمل في الأول أي في «هؤلاء بناتي» من معنى الفعل كما في قوله تعالى: هذا بَعْلِي شَيْخًا ولا يجوز أن يكون «هن» فصلا بين الحال وصاحبها لأن ضمير الفصل إنما يقع بين جزئي الجملة ولا يقع بين الحال وذي الحال. قوله: (ولا تفضحوني من الخزي) يقال: فضحه فافتضح أي كشف مساويه فذل وهان. ويقال: خزي بالكسر يخزي خزيا أي ذل وهان، وخزي أيضا يخزي خزاية أي استحيى. ويقال خجل خجلا أي تحير ودهش من الاستحياء وأخجله غيره.