فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 679
الإرسال يتتابع بعضه بعضا كقطار الأمطار أو نضد بعضه على بعض وألصق به.
مُسَوَّمَةً معلمة للعذاب، وقيل: معلمة ببياض وحمرة أو بسيما تتميز بها عن حجارة الأرض أو باسم من يرمي بها. عِنْدَ رَبِّكَ في خزائنه وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83) فإنهم بظلمهم حقيق بأن يمطر عليهم. وفيه وعيد لكل ظالم. وعنه عليه الصلاة والسّلام أنه سأل جبريل عليه السّلام فقال: يعني ظالمي أمتك ما من ظالم منهم إلا وهو بمعرض حجر يسقط عليه من ساعة إلى ساعة. وقيل: الضمير للقرى أي هي قريبة من ظالمي مكة يمرون بها في أسفارهم إلى الشام. وتذكير البعيد على تأويل الحجر أو المكان.
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْبًا أراد أولاد مدين ابن إبراهيم عليه السّلام أو أهل مدين وهو بلد بناه فسمي باسمه. قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ أمرهم بالتوحيد أولا فإنه ملاك الأمر، ثم نهاهم عما اعتادوه من البخس المنافي للعدل المخل بحكمة التعاوض. إِنِّي أَراكُمْ بِخَيْرٍ بسعة تغنيكم عن البخس أو بنعمة حقها أن تتفضلوا على الناس شكرا عليها لا أن تنقصوا حقوقهم، أو بسعة فلا تزيلوها بما أنتم عليه. وهو في الجملة علة النهي. وَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (84) لا يشذ منه أحد منكم. وقيل: عذاب مهلك من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حجر منها منضود فإن ما فيه من الأجزاء منضود بعضه على بعض وملتصق بعضه ببعض.
قوله تعالى: (مُسَوَّمَةً) منصوب على أنه صفة «حِجارَةً» و «عِنْدَ» إما منصوب «بمسومة» وإما بمحذوف على أنه صفة حجارة أو صفة «مُسَوَّمَةً» . قوله: (إلا وهو بمعرض حجر) يقال:
فلان عرضة للناس لا يزالون يقعون فيه، وجعلت فلانا عرضة لكذا أي نصبته. قوله:
(وتذكير البعيد) مع أن ما هو على صيغة الفعيل إنما يستوي فيه المذكر والمؤنث إذا كان بمعنى المفعول نحو: قتيل وذبيح ونحو: قريب وبعيد بمعنى الفاعل فلا يستويان فيه إلا لنكتة. قوله: (أراد أولاد مدين) يعني أن مدين اسم لمدين بن إبراهيم عليه السّلام ثم صار اسما للقبيلة وهي المراد به في الآية. وكثير من المفسرين ذهبوا إلى أن مدين اسم مدينة بناها مدين بن إبراهيم عليه السّلام. والمعنى على هذا التقدير: وأرسلنا إلى أهل مدين فحذف المضاف كما في قوله: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: 82] أي أهلها. قوله تعالى: (وَ لا تَنْقُصُوا) نقص يتعدى إلى اثنين إلى أولهما بنفسه وإلى ثانيهما بحرف الجر. وقد يحذف، تقول: نقصت زيدا من حقه وحقه وهو في الآية كذلك. إذ المراد لا تنقصوا الناس من المكيال والميزان أي مما يكال أو يوزن بهما على طريق ذكر المحل وإرادة الحال. والآية بظاهرها تدل على أنه يستوفي ما هو أزيد من حقه وإن استلزم نقص الموفى حقه من المكيل